وقال الآخر:
يذكرني حا ميم والرمح شاجر … فهلا تلا حا ميم قبل التّقدّم [1]
وكذلك (طا سين) و (يا سين) إذا جعلت اسما جرت مجرى (حم) فإن أردت الحكاية جعلته وقفا على حاله؛ لأنها حروف مقطعة مبنية.
ويحكى أن بعضهم قرأ (ياسين) والقرآن،"وقاف"، والقرآن، فجعل ياسين اسما غير منصرف، وقدر: اذكر ياسين، وجعل"قاف"، اسما للسورة ولم يصرف، وكذلك إذا فتح"صاد".
ويجوز أن يكون"ياسين""وقاف""وصاد"أسماء غير متمكنة بنيت على الفتح كما قالوا: (أين) "وكيف".
قال:"وأما (طسم) فإن جعلته أسماء، لم يكن بد من أن تحرك النون، وتصير الميم كأنك وصلتها إلى طس، فجعلتها اسما بمنزلة (دراب جرد) ، و (بعلبك) وإن حكيت تركت السواكن على حالها"
يريد أنك تجعل (طس) اسما، وتجعل (ميم) اسما آخر، فيصير بمنزلة اسمين جعلا اسما واحدا، ك (حضر موت) ، فتقول هذه طا سين ميم، وقرأت طا سين ميم، ونظرت في طا سين ميم.
وإن شئت تركتها سواكن.
قال:"فأما (كهيعص) و (المر) فلا يكن إلا حكاية، فإن جعلتها بمنزلة (طا سين) لم يجز؛ لأنهم لم يجعلوا (طا سين) ك (حضر موت) ، ولكنهم جعلوها بمنزلة (هابيل) و (قابيل) و (هاروت) ."
وإن قلت: أجعلها بمنزلة"طا سين ميم"لم يجز؛ لأنك وصلت (ميما) إلى (طسين) ولا يجوز أن تصل خمسة أحرف فتجعلهن اسما واحدا.
وإن قلت: أجعل (الكاف) و (الهاء) اسما، ثم أجعل (الياء) ، و (العين) اسما، فإذا صارا اسمين ضممت أحدهما إلى الآخر، فجعلتهما كاسم واحد لم يجز ذلك؛ لأنه لم يجيء مثل: (حضر موت) في كلام العرب موصولا بمثله، وهذا أبعد؛ لأنك تريد أن
(1) البيت في المقتضب 1/ 238، والخصائص 2/ 281، واللسان (حمم) .