فهرس الكتاب

الصفحة 1692 من 2488

فإذا حقرت (عبدّى) حذفت الألف فقلت: (عبيدّ) ولا تحذف إحدى الدالين؛ لأنها ليست من حروف الزيادة، وإنما تدخل للتضعيف وتجري مجرى ما ألحق بناء ببناء، وإن لم يكن ل (عبدّى) من الرباعي ما ألحق عبدّ به، وصارت الألف بمنزلة نون (عفنجج) ، وإحدى الدالين بمنزلة إحدى الجيمين في (غفنجج) ، ولا تحذف من (عفنجج) غير النون.

وإذا حقرت (بروكاء) و (جلولاء) قلت: (بريكاء) و (جليلاء) ، وهذا وما جري مجراه مما رده أبو العباس المبرد على سيبويه؛ لأنه قال: إن آخر (جلولاء) ، و (بروكاء) ألفان للتأنيث بمنزلة ألفي (حمراء) ، وهي نظيرة الهاء ولا خلاف بينهم أنه إذا حقر (جلولة) و (بروكة) حقر (جلول) و (بروك) فيقال: (جليّل) و (بريّك) ثم تلحق هاء التأنيث فيقال: (جليّلة) و (بريكة) ، وسيبويه (حذف) الواو من (بروكاء) و (جلولاء) فصغر على الحذف، فصار (جليل) و (بريك) ، وألحق ألفي التأنيث، فيقال له إن كان ألفا التأنيث معتدا بهما فينبغي أن لا يصغر الصدر، ويجعل تصغيره كتصغير (علباء) و (حرباء) و (منصور) فتقول: (عليبيّ) و (حريبيّ) و (منيصير) .

وكذلك على قوله: إذا حذف الواو وكانت الألف بمنزلة ما هو من نفس الحرف أن يقول:"جليليّ"و"بريكيّ"ولا يقول هذا أحد، وإن كانت الألفان بمنزلة شيء ضم إلى الأول فينبغي أن يصغر الأول بأسره، ثم تلحقه ألفي التأنيث فهذا طريق احتجاج أبي العباس عليه.

قال أبو سعيد: والذي عندي أن ألفي التأنيث تشبه هاء التأنيث من وجه، وتخالفها من وجه، وذلك أنا رأينا ألفي التأنيث في الجمع قد أجريت مجرى ما هو ملحق بالأصل؛ لأنهم قالوا: (صحراء) و (صحاريّ) ، و (عذراء) ، و (عذاريّ) كما قالوا: (حرباء) و (حرابيّ) فلما رأيناها قد أجريت مجرى ما هو من الأصل لغير التأنيث ولم يفعل ذلك

بالهاء، استعملت لما كثرت حروفه ما يستعمل في تصغير (الترخيم) ، وهو أن تحذف منه الزائد الذي فيه، وهو الواو كما قالوا في تصغير (فاطمة) : (فطيمة) وفي (أزهر) : (زهير) وفي أحمد: (حميد) ، وذلك لما كثرت الحروف وكان في آخرها حرفا التأنيث وهي علامة كالهاء فلم يجدوا سبيلا إلى حذفها وجعلوا ما حذفوا منها كحذفهم ألف (برانك) و (عذافر) دون الكاف والراء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت