لا يردها إلى الواو إذا جمع.
وأنشد:
حمى لا يحلّ الدّهر إلا بأمرنا … ولا نسأل الأقوام عقد المياثق [1]
وهو جمع"ميثاق"وأصله من (وثقت) . وكذلك لو صغرت (قيلا) أو (ريحا) لقلت: (قويّل) و (رويّحة) ؛ لأن أصله (قول) و (روح) ويقال في جمعها (أرواح) برد الواو لتحركها وزوال الكسرة التي قبلها.
وذكر أبو حاتم السجستاني أن عمارة بن عقيل غلط فقال في (ريح) :"أرياح. قال:"
فأنكرته عليه، وأنشدته قول جده جرير:
إذا هبّ أرواح الشتّاء الزّعازع [2]
فقال: أما ترى أن في المصحف: وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ [3] .
فأخذ طريق القياس فأخطأ.
وقد جاء مما لم يرد الياء فيه أشياء كقولهم: (عيد) و (أعياد) وهو شاذ، و (ديمة) و (ديم) و (ثور) و (ثيرة) ، ولها في التصريف أحكام ذكرناها فيه.
وإذا حقرت (الطّيّ) و (اللّيّ) وما جري مجراه قلت: (طويّ) ، و (لويّ) ؛ لأن أصل (الطّيّ) : (طوي) وأصل (اللّي) (لوي) ؛ لأنه من (طويت) و (لويت) فقلبت الواو ياء لسكونها وتقدمها، وترجع في التصغير كما قالوا في جمع (ريّان) و (طيّان) : (رواء) و (طواء) ؛ لأن أصله (رويان) ؛ لأنه من (رويت) ، و (طويان) ؛ لأنه من (طوي) بطنه ويقال
في التصغير (طويّان) و (رويّان) ؛ لأن العلة الموجبة للقلب قد زالت في التصغير والجمع.
وإذا حقرت (قيّ) قلت:"قويّ"والقيّ: الأرض القفر، وأصله (قوي) لأنه من (القواء) وهي الأرض التي لا شيء فيها.
وتقول في تصغير (موقن) و (موسر) :"مييقن"و"مييسر"؛ لأنه من (أيقن) و (أيسر) ، وجعلت الياء واوا لسكونها وانضمام ما قبلها. فلما حركت عادت إلى الياء، ألا تراهم قالوا في الجمع: (مياسير) ومن ذلك أيضا (عطاء) و (قضاء) و (رشاء) وكل ما كانت الهمزة
(1) انظر ابن يعيش: 5/ 122، واللسان: (وثق) .
(2) انظر بغية الوعاء: 1/ 606.
(3) سورة الجاثية، الآية: 5.