فمهما تشأ منه فزارة تعطكم … ومهما تشأ منه فزارة تمنعا
وقال آخر:
من يثقفن منهم فليس بآئب … أبدا وقتل بني قتيبة شافي
وقد يدخلون (ما) بعد"لم"حيث كانت"لم"جازمة لشبهها بالنهي والجزاء كقول الشاعر:
يحسبه الجاهل ما لم يعلما [1] … شيخا على كرسيّه معمّما
وقد يقولون:"أقسمت لما لم تفعلن"لأن هذا طلب فصار كالأمر والنهي كأنه قال:
(لا تفعلن) .
وقد أدخلوها في أفعال مستقبلة في الخبر، وقبلها"ما"زائدة، وهو قولهم (بجد ما تبلغنّ) و (بجهد ما تنقلنّ) وفي مثل من أمثال العرب:
"في عضة ما ينبتنّ شكيرها" [2]
وقولهم في مثل آخر:
"بآلم ما تختننّه" [3]
وقالوا أيضا:"بعين ما أرينك"
فشبهوا دخول ما في هذه الأشياء بدخولها في الجزاء، وجعلوا قوله:
-4/ 330، الأشموني: 3/ 220.
(1) البيت من الكامل وقد نسبه البغدادي لبنت مرة بن عاهان الحارثي وهو من شواهد الكتاب: 3/ 516، الخزانة: 4/ 565، العيني: 4/ 330، الأشموني: 2/ 310، الهمع: 2/ 79.
(2) شكرت الشجرة تشكر أي خرج منها الشكير وهو ما ينبت حول الشجرة من أصولها. والعضة:
شجرة لها شوك. يضرب في تشبيه الولد بأبيه.
ويروى صدر بيت من الطويل لا يعلم قائله هو:
ومن عضة ما ينبتن شكيرها … قديما ويقتط الزناد من الزند
انظر الأمثال للميداني: 2/ 31، المغني: 340، ابن يعيش: 7/ 103.
(3) الأمثال للميداني: 1/ 147، المقتضب: 3/ 15.