قال العجاج:
تلفّه الرياح والسّميّ … في دفء أرطاة لها حتيّ [1]
وقد قيل لأبي الحسن الأخفش لم لم يجز أن يقولوا في لغة من خفف: (عطر) والياء لا تعتل على هذا الوجه؟
فقال: لأن هذا في لغة من يقول (علم) والأصل عندهم التثقيل، ولكنهم يخففون.
والدليل على أن الأصل التثقيل أنهم يقولون (ظرفت) و (علمت) فيلزمون الكسر ولا يذهبون به إلى حركة أخرى.
ومعنى قول أبي الحسن: أنهم: يقولون ظرف الرجل وعلم الرجل والثاني منهما ساكن.
فإذا كان الفعل للمتكلم احتاجوا إلى تحريك الثاني فيضمون في (ظرفت) ويكسرون في (علمت) فعرف بذلك أنهم ردوهما إلى أصلهما.
قال:"وأما ما كان"فعالا"فإنه في بناء أدنى العدد بمنزلة"فعال"، لأنه ليس بينهما شيء إلا الضم والكسر وذلك قولك: (غراب) و (أغربة) و (خراج) و (أخرجة) و (بغاث) و (أبغثة) ."
والبغاث: خشاش الطير وفيه ثلاث لغات (بغاث) و (بغاث) و (بغاث) وعلى ذلك رووا:
بغاث الطّير أكثرها فراخا … وأمّ الصّقر مقلات نزور [2]
قال:"وإذا أردت بناء أكثر العدد كسّرته على"فعلان"كقولك: (غراب) ، و (غربان) و (خراج) و (خرجان) و (غلام) و (غلمان) ولم يقولوا أغلمة."
استغنوا بقولهم: (ثلاثة غلمة) كما استغنوا ب (فتية) عن أن يقولوا (أفتاء) .""
قال أبو سعيد: لأن (غلمة) و (فتية) (فعلة) وهي من بناء أقل العدد، وقد يردونه في التصغير إلى قياس الباب فيقولون: (أغيلمة) وقال بعض النحويين:
(1) انظر ديوان الشاعر: 69، والبيتان من مشطور الرجز، والمخصص: 9/ 4، وشرح المفصل لابن يعيش: 5/ 44، واللسان: (سما) .
(2) البيت لعباس بن مرادس مذكور في اللسان (بغث) وهو من الوافر، وانظر آمالي ابن الشجري: 2/ 288، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي: 1154.