فهرس الكتاب

الصفحة 1910 من 2488

قال سيبويه:"وقالوا: لبث لبثا، فجعلوه بمنزلة عمل عملا، وقولهم: لابث يدلك على أنه من هذا الباب. وقالوا: مكث يمكث مكوثا، كما قالوا: قعد يقعد قعودا، وقال بعضهم: مكث، شبهوه بظرف، لأنه فعل لا يتعدى، كما أن هذا فعل لا يتعدى. وقالوا: المكث كالشّغل والقبح، لأن بناء الفعل واحد"

في مكث يمكث وقبح ويقبح.

"وقال بعض العرب: مجن يمجن مجنا كالشغل"فيما يتعدى"."

"وقالوا: فسق فسقا، كما قالوا: فعل فعلا"مما يتعدى.

"وحلف حلفا، كما قالوا: سرق سرقا"فيما يتعدى.

قال:"وأما دخلته دخولا، وولجته ولوجا، فإنما هو دلجت فيه ودخلت فيه، ولكنه ألقى فيه استخفافا، كما قالوا: نبئت زيدا، وإنما تريد نبئت عن زيد"

وقد مضى الكلام في أول الكتاب فيما قاله سيبويه إن دخلت في الأصل غير متعد، وما خالفه فيه الجرمي من تعديه

بما أغنى عن إعادته.

قال:"ومثل الحارد والحرد: حميت الشمس تحمى حميا، وهي حامية"

قال الشاعر:

تفور علينا قدرهم فنديمها … ونفثؤها عنا إذا حميها غلا [1]

وقالوا: لعب يلعب لعبا، وضحك يضحك ضحكا، كما قالوا: الحلف. وقالوا:

حجّ حجّا، كما قالوا: ذكر ذكرا. وقد جاء بعضه على فعال، كما جاء على فعال وفعول قالوا: نعس نعاسا، وعطش عطاشا، ومزج مزاجا.

قال أبو سعيد: وقد يجيء الفعال والفعالة والفعال والفعالة في أشياء تكثر فيها وتكون أبوابا لها، وكذلك الفعيل. وأما الفعال فقد كثر في الأصوات، وصار الباب لها، ويتلوه في ذلك الفعيل، تقول: الصراح والنباح والبعار والبغام والحصاض والخّباج، وهما الضراط، والرغاء والدعاء والعواء والمكاء. وفي فعيل صهيل وزئير وطنين وصريف، وهو صوت احتكاك الأسنان ونزيب: صوت الظباء، ونئيب التيس، والضجيج والنئيم والنهيت، وهو كثير.

(1) قاله النابغة الجعدي ديوانه: 118. الشاهد في قوله (حميها) حيث جاء المصدر وهو قوله (حمي) على فعل للفعل (حمي) على القياس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت