أدغمت فيها فكأنهما راء واحدة مكسورة.
قال:"وتقول: هذه صعارر، وإذا اضطر الشاعر قال:"الموارر"، وهذه بمنزلة"مررت بفارّ"؛ لأنه إذا كان من كلامهم هي"المنابر"كان اللازم لهذه الإمالة إذا كانت الراء بعد الألف مكسورة، وقال: كانَتْ قَوارِيرَا * قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ [1] ."
ومعنى قوله: وإذا اضطر الشاعر قال:"الموارر"؛ لأن حقه أن يدغم فيقال:
"الموارّ"، وأصله"الموارر"، وللشاعر عند الضرورة أن يردها إلى الأصل.
قال:"ومن قال:"هذا جادّ"فأمال، لم يمل"هذا فارّ"لقوة الراء إذا كانت مضمومة أو مفتوحة في منع الإمالة."
وتقول: هذه"دنانير"كما قلت"كافر"، وهذا أجدر؛ لأن الراء أبعد، يعني الإمالة في هذه"دنانير"أقوى من قولك"هذا كافر"لبعد الراء المضمومة من الألف الممالة.
"وقد قالوا:"مناشيط"فأمالوا لبعد الطاء"فإذا كانت في الجر فقصتها قصة كافر"."
يعني إذا"جررت الدنانير"فهو كجرّ"كافر".
قال: واعلم أن الذين يقولون هذا داع في السكون فلا يميلون؛ لأنهم لم يلفظوا بالكسر كسرة العين، يقولون:"مررت بحمار"فيميلون؛ لأن الراء كأنها عندهم مضاعفة فكأنه جر راء قبل الراء، وذلك قولك:"مررت بالحمار"
و"استجير"من النار وقالوا في"مهارى"تميل الهاء وما قبلها.
وقال سيبويه: سمعت العرب تقول:"ضربت""ضربة"و"أخذت""أخذة"ممال، شبه الهاء بألف فأمال ما قبلها كما تميل ما قبل الألف.
وإمالة ما قبل الهاء فاشية بالبصرة والكوفة والموصل وما قرب منهن، فلذلك أميلت الهاء في"مهاري".
قال سيبويه:"ومن قال:"أراد أن يضربها قاسم"قال:"أراد أن يضربها راشد"، ومن قال:"بمال قاسم"قال:"بمال راشد"، والراء أضعف في ذلك من القاف لما ذكرت".
قال أبو سعيد: يعني تمنع الراء في راشد الإمالة فيما ذكر كما تمنع القاف، والقاف
(1) سورة الإنسان، من الآية 15، 16.