فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 2488

كالّلذ تزبّى زبية فاصطيدا [1]

وربما حذفوا فأحجفوا وبقّوا من الكلمة الحرف منها والحرفين كقوله:

بالخير خيرات وإن شرّا فآ … ولا أحبّ الشّرّ إلا أن تآ

أراد إلا أن تشا فحذف الشين والألف. ومن روى:"إلا أن تا"بغير همزة غلط؛ لأن أول هذه الأبيات:

إن شئت أشرفنا كلانا فدعا … الله جهرا ربّه فأسمعا

بالخير خيرات وإن شرّا فآ

والأبيات هي من مشطور الرجز، وهو: مستفعلن مستفعلن مستفعلن، كقول العجاج:

ما هاج أحزانا وشجوا قد شجا [2]

والقافية العين، والألف وصل في"دعا"و"أسمعا"، ثم جعل الهمزة مكان العين، كما قال:

حدّث حديثين امرأه … فإن أبت فأربعه

وإنما يستجاز هذا لأن العين والهمزة من موضع واحد، كما قال:

أنا لها بعيرها المذلّل … أحملها وحملتني أكثر

فجعل الرّاء مكان الّلام؛ لتجاورهما في المخرج.

ومن الضرورة قوله:

ألا يا أمّ فارع لا تلومي … على شيء رفعت به سماعي

وكوني بالمكارم ذكّريني … ودلّي دلّ ماجدة صناع

فجعل"ذكّريني"في موضع"مذكّرة"، وهذا قبيح، وذلك لأن فعل الأمر لا يقوم مقام الاسم، وإنما يقوم الفعل المستقبل والماضي، كقولك:"كان زيد يقوم"أي قائما، و"كان زيد قد انطلق"أي منطلقا، ولكنه اضطر فوضع فعل الأمر موضع الفعل المستقبل في خبر كان؛ لأن ابتداء كلامه أمر، وهو قول:"كوني"ومحصول الأمر إنما وقع منه لها

(1) البيت في ديوان الهذليين 154، واللسان (زبى) ، وابن يعيش 3/ 140.

(2) البيت في ديوانه ص 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت