فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 2488

تعدّيه إلى الذهاب، وذلك أنك إذا قلت:"ذهب عبد الله"فقولك:"ذهب"يدلّ على ضرب من المصادر والأحداث دون سائرها، وهو"الذّهاب"، فإذا قلت:"ضرب عبد الله"أمكن أن يكون الضرب واقعا بجميع الأسماء نحو"زيد"و"عمرو"و"بكر"و"خالد"، فمفعول الضرب لم تدل عليه صيغة فعله، كما دلت على المصدر.

ثم مثّل فقال:"وذلك قولك: ذهب عبد الله الذّهاب الشديد، وقعد قعدة سوء، وقعد قعدتين، لمّا عمل في الحدث عمل في المّرّة منه والمرّتين، وما يكون ضربا منه، فمن ذلك: قعد القرفصاء، واشتمل الصّمّاء، ورجع القهقرى؛ لأنّه ضرب من فعله الذي أخذ منه".

وقال أبو سعيد: اعلم أن المصادر على ثلاثة أنحاء: فنحو منها يدلّ على نوع المصدر فقط، كقولك:"ضرب زيد ضربا"و"قعد قعودا"فضربا وقعودا يدلان على نوع الضرب والقعود، ولا يدلان على مرّة، ولا مرّتين، ولا على صفة دون صفة.

والنحو الثاني: يدل على الكمية والعدد، كقولك:"قعد زيد قعدتين"و"ضرب زيد عمرا ضربة".

والضرب الثالث: يدل على كيفية المصدر، كقولك:"قعد القرفصاء"و"اشتمل الصّمّاء"و"رجع القهقرى"و"قعد قعدة سوء"، وذلك أن"القرفصاء"هو ضرب من القعود على وصف لا يقع على كل قعود، وهو أن يقعد مجتمعا متداخلا، وتقديره: قعد القعود القرفصاء، فحذف القعود، وأقام القرفصاء مقامه، و"اشتمل الصّمّاء"معناه:

الاشتمالة الصّمّاء، وهو أن يتجلّل بثوب، ويكون يداه داخل الثوب، وليس كلّ اشتمال كذلك، و"رجع القهقرى"ومعناه: رجع الرجوع القهقرى، كأنه رجع كما ذهب متوجّها الوجه الذي كان منه الذهاب، وليس كل رجوع كذلك. وكذا"قعد قعدة سوء"، القعدة هي حال قعوده ووصفه، فقد يكون قعدة سوء وقد يكون قعدة صدق، وليست من باب"قعدة"؛ لأن قعدة تقع على مرّة فقط.

وهذه الأنحاء التي ذكرناها يتعدّى الفعل إليها؛ لأنها كلها مصادر وإن كانت مختلفة في أنفسها، فقوله:"الذّهاب الشّديد"هو من باب يدل على النّوع، غير أنه أدخل الألف واللام فيه، وعرّفه، ووصفه بالشّدة.

وقوله:"لمّا عمل في الحدث عمل في المرّة منه والمرّتين"يعني لمّا عمل"قعد"في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت