فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 2488

وأما"ما دام"فإنّ"دام"و"ما فتيء"واحد، فلا يجوز أن يتقدم (ما) شيء عمل فيه"دام"؛ لأنّ دام صلة لما، ولا يفّرّق بين (ما) وبينها، كما لا يفرّق بين (أن) الخفيفة والفعل، فلا يقال:"آتيك قائما ما دام زيد".

وأما"ليس"فإن الذي يدلّ عليه قول سيبويه في باب سأقفك عليه، إذا انتهينا إليه أن تقديم الخبر عليها جائز، فتقول:"قائما ليس زيد". وبعض النحويين يأباه ولا خلاف بينهم في جواز تقديم الخبر على الاسم بعد ليس، كقولك:"ليس قائما زيد".

قال سيبويه:"وحال التقديم والتأخير فيه كحاله في: ضرب إلا أنّ اسم الفاعل والمفعول فيه لشيء واحد".

يعني تقديم الخبر على الاسم في"كان"كتقديم المفعول في"ضرب"إلا أنّ الاسم المرفوع والمنصوب في كان لشيء واحد، وفي ضرب لشيئين.

قال سيبويه:"وتقول: كناهم، كما تقول: ضربناهم. وتقول: إذا لم نكنهم، فمن ذا يكونهم، كما تقول: إذا لم نضربهم، فمن ذا يضربهم".

أراد الدلالة على أن كان وأخواتها أفعال؛ لاتصال الفاعلين بها ووقوعها على المفعولين، كما يكون ذلك في ضربناهم.

وقوله:"إذا لم نكنهم"يكون على وجهين؛ أحدهما: إذا لم نشبههم، ألا ترى أنّك تقول:"أنت زيد"، في معنى: مشبه له.

والوجه الآخر: أن يقول قائل: من كان الذين رأيتهم أمس في مكان كذا وكذا، فيقول المجيب:"نحن كنّاهم"إذا كان السائل قد رآهم، ولم يعلم أنهم المخاطبون. قال أبو الأسود الدؤلي:

فإن لا يكنها أو تكنه فإنّه … أخوها غذّته أمّه بلبانها [1]

فجعل"يكون"فعلا واقعا على الضّمير، وفيه ضمير فاعل، وإنما يصف الزّبيب والخمر وقبل هذا البيت:

دع الخمر تشربها الغواة فإنّني … رأيت أخاها مغنيا لمكانها

يعني بأخيها الزّبيب. ثم قال:"فإن لا يكنها"يعني إن لا يكن الزّبيب الخمر

(1) البيت في ديوانه ص 82، ولسان العرب (كون) ، والخزانة 2/ 426.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت