فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 2488

وأما ما قاله أبو العباس، في وقوعها موقع كل اسم في معنى جماعة، فليس ذلك بمشهور من كلام العرب، ولا يكاد يعرف"جاءني كل أحد"، وإن صحت الرواية، جاز أن يكون"أحد"في معنى"واحد".

ثم مثل سيبويه تمثيلات يبين لك فيها أن أحدا نفي عام، فقال:

(لو قلت:"كان أحد من آل فلان، لم يجز؛ لأنه إنما وقع في كلامهم نفيا عاما."

يقول الرجل:"أتاني رجل"، يريد واحدا في العدد لا اثنين).

أراد سيبويه: أن قول القائل:"أتاني رجل"خاص؛ لأنه أراد: واحدا، فيجوز أن ينفى هذا بعينه.

(فيقال:"ما أتاك رجل"، أي أتاك أكثر من ذلك) .

فيكون هذا نفيا خاصا.

(ويقول:"أتاني رجل لا امرأة"، فيقال:"ما أتاك رجل"، أي: أتتك امرأة) .

فيكون هذا أيضا نفيا خاصا؛ لأنه نفى الذكور دون الإناث.

(ويقول:"أتاني اليوم رجل". أي في قوته ونفاذه، فيقول:"ما أتاك رجل"أي أتاك الضعفاء) ، فيكون نفيا خاصا؛ لأنه نفى الأشداء.

(فإذا قلت:"ما أتاك أحد"كان نفيا) .

لهذا كله، الواحد والجماعة، والرجال والنساء، والأشداء والضعفاء.

قال سيبويه: (ولو قلت:"ما كان مثلك أحدا"، و"ما كان زيد أحدا". كنت ناقضا؛ لأنه قد علم أنه لا يكون"زيد"، ولا"مثله"إلا من الناس) .

قال أبو سعيد: قد قدمنا أن الفائدة إنما تكون في الخبر دون الاسم. فإذا قلت:"ما كان مثلك أحدا"،"وما كان زيد أحدا مثلك"،"فمثلك"، و"زيد"هو الاسم، و"أحد"هو الخبر، والنفي واقع على"أحد"و"أحد"معناه: إنسان، فكأنك قلت:"ما كان مثلك إنسانا"،"وما كان زيد إنسانا"، فهذا محال. إلا أن تريد: معنى الوضع منه، أو الرفعة له، وإن كنت معتقدا أنه إنسان من الجنس. ألا ترى أنك تقول:"ما زيد بإنسان"، إذا أردت أنه ينسلخ عن الأخلاق التي ينبغي أن يتخلق بها الإنسان، وكذلك يقال:"ما أنت إنسانا"عند فضل بارع يظهر منه، يقل وجوده في الناس قال:"فلست بإنسي، ولكن بملاك".

قال سيبويه: (ولو قلت:"ما كان مثلك اليوم أحد"، فإنه يريد ألا يكون في اليوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت