فهرس الكتاب

الصفحة 342 من 2488

أن تقول:"اختلاف الليل والنهار آيات"وأنت تريد في؛ لأنه مستأنف ليس قبله ما يعطف عليه.

قال سيبويه: (وتقول: ما كل سوداء تمرة ولا بيضاء شحمة وإن شئت نصبت) .

يعني: إن شئت قلت: شحمة.

(و"بيضاء"في موضع جر؛ كأنك أظهرت"كلّ"كأنك قلت: ولا كلّ بيضاء شحمة) .

فاحتج بعض الناس بأن هذا عطف على عاملين، وذلك أن"بيضاء"جر عطفا على"سوداء"والعامل فيها كل، و"شحمة"منصوبة عطفا على خبر"ما".

فقال سيبويه:(ليس ذلك عطفا على عاملين، وتأوّله تأويلا أخرجه عما قاله القائل. فقال:"بيضاء"مجرور"بكل"أخرى محذوفة مقدرة بعد"لا"، وليست معطوفة على سوداء، فلم يحصل العطف على عاملين.

وقال أبو دؤاد:

أكلّ امرئ تحسبين أمرأ … ونار توقد بالليل نارا [1]

أراد: كل نار توقد بالليل نارا. بتقدير"كلّ"معادة، ولم يعطف"نار"على " امرئ واستغنى عن تثنية"كلّ"بذكره إيّاها في أول الكلام ولقلة التباسه على المخاطب) ."

قال سيبويه: (وجاز ذلك كما جاز في قولك:"ما مثل عبد الله يقول ذاك ولا أخيه". وإن شئت قلت:"ولا مثل أخيه فهذا يحتمل أن يكون"مثل " مقدرا بعد"لا"، ويجوز ألا يكون مقدرا، ويكون " الأخ"معطوفا على"عبد الله"والعامل فيهما"مثل"الأول، ثم يقول:"ما مثل عبد الله يقول ذاك، ولا أخيه يكره ذاك"ومثل ذلك وما مثل أخيك ولا أبيك يقولان ذاك") .

فهنا لا محالة تقدر"مثل"بعد"لا"، وذلك أنه لو كان " وأبيك"معطوفا على"أخيك "، والعامل"مثل"ما جاز أن يثنّي"يقولان"فلما ثني، علمنا أن تقديره:"وما مثل أخيك ولا مثل أبيك يقولان ذاك". و"مثل"الأول غير الثاني فلما جاز حذف الثاني اكتفاء بالأول في هذه المسألة، جاز في التي قبلها، وجاز أيضا فيما كان خبره معرّفا، كقولك:

(1) الخزانة 4/ 314، الكامل للمبرد 1/ 196، المغني 1/ 290.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت