فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 2488

ولقائل أن يقول:- وفيه نظر- وليس تقديم الباء في"ما"بالحسن.

قال أبو سعيد: ويجوز عندي"ليس بذاهب أخواك"، و"ما هو بذاهب أخواك"على أن تجعل"ذاهبا"في معنى الفعل، وترفع ما بعده به، وتجعل الجملة في موضع خبر المجهول، ولا تجعل"ذاهبا"خبرا له، ولكن تجعل"ذاهبا"في موضع ابتداء وإن كان فيه الباء، و"الأخوين"مرتفعين بفعلهما، وقد سدا مسد الخبر كما تقول:"ما ذاهب أخواك"، فترفع"ذاهبا"بالابتداء، وترفع"الأخوين"بفعلهما، وقد سدا مسد الخبر، وإنما دخلت الباء على المبتدأ في هذا الموضع لنفي الذي وجب بالحرف الذي قبله، ألا ترى أنك تقول:"ليس زيد بقائم"، فإذا استثنيت لم يجز أن تقول:"ليس زيد إلا بذاهب"لبطلان معنى النفي.

فإن قال قائل: فأجز على هذا:"ليس زيد بأبيه قائم"، على معنى"ليس زيد أبوه قائم"، كما أجزت"ليس زيد بذاهب أبواه"، على معنى"ليس زيد ذاهبا أبواه".

قيل له: قولنا:"ليس زيد أبوه قائم"،"قائم"مع الأب خبر"ليس"، والعامل فيه الابتداء، فلا يجوز أن يبطل الابتداء بالباء وتعمله، وإذا قلنا:"ليس زيد بذاهب أخواه"، فإنما ترفع"الأخوين"بفعلهما.

فإن قال قائل: فأنت تقول:"بحسبك زيد"، فترفع"زيدا"بخبر المبتدأ، وقد دخلت الباء على"حسبك".

قيل له: دخول الباء في"حسبك"، مع جعله مبتدأ، شاذ لا يقاس عليه، ألا ترى أنك لا تقول:"بأخيك زيد"، على

معنى"أخوك زيد"، ودخول الباء على خبر كل منفي مطرد.

ومن أصحابنا من لا يجيز البتة:"ما هو بذاهب زيد"، و"ليس بذاهب أخوك"، إذا جعلت في"ليس"ضمير الأمر والشأن؛ لأن الأمر إنما تفسيره جملة، ولا يكون في ابتداء الجمل"الباء"، فاحتج عليه بقوله تعالى: وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ [1] .

فقال مجيبا عن ذلك: يجوز أن يكون"هو"ضمير التعمير؛ لأنه قد جرى ذكره في قوله: لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وقوله:"أن يعمّر"بدل من"هو"، وقد صار"هو"ضميرا للتعمير الذي قد تقدم الفعل الدال عليه، كما قال:"من كذب كان شرا له". والمعنى: كان

(1) سورة البقرة، آية: 96.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت