"ضربني"وأنت تجعل المضمر جميعا).
يعني إذا قلت:"ضربت وضربني قومك"لا يجوز أن تقول:"ضربت وضربني قومك"وقد أعملت الأول؛ لأنك إذا أعملت الأول في"القوم"وجب أن تضمر في الثاني ضمير جماعة.
قال: (ولو أعملت الأول لقلت:"مررت ومرّ بي بزيد") .
على تقدير"مررت بزيد ومرّ بي".
(وإنما قبح هذا؛ لأنهم جعلوا الأقرب أولى إذا لم ينقض معنى) .
يعني أن قولك:"مررت ومرّ بي زيد"أجود؛ لأن"زيدا"أقرب إلى الفعل الثاني.
قال الفرزدق في إعمال الثاني:
ولكنّ نصفا لو سببت وسبنّي … بنو عبد شمس من مناف وهاشم [1]
ولو أعمل الأول في غير الشعر لقال:"سببت وسبّوني بني عبد شمس".
قال طفيل الغنوي:
وكمتا مدمّاة كأنّ متونها … جرى فوقها واستشعرت لون مذهب
أعمل"استشعرت"ولو أعمل الأول، وهو"جرى"لقال: لون مذهب وقال رجل من باهلة:
ولقد أرى تغني به سيفانة … تصبي الحليم ومثلها أصباه [2]
قال: أعمل"تغني"، ولو أعمل"أرى"لقال"سيفانة". والسيفانة: المهفهفة الممشوقة، ومثلها أصباه يعني: مثل السيفانة أصبى الحليم.
وقال: (فالفعل الأول في كل هذا معمل في المعنى وغير معمل في اللفظ والآخر معمل في اللفظ والمعنى) .
قال سيبويه:(فإن قلت:"ضربت وضربوني قومك"نصبت إلا في قول من قال:
"أكلوني البراغيث") .
والاختيار:"ضربت وضربني قومك"عند البصريين؛ تعمل الثاني في"القوم"، وإذا
(1) ديوان الفرزدق 844، المقتضب 4/ 74، ابن يعيش 11/ 78،
(2) سيبويه 1/ 39 - الأعلم 1/ 39، الإنصاف 1/ 89، المقتضب 4/ 75.