فهرس الكتاب

الصفحة 378 من 2488

قال سيبويه:(ولكنه قد يجوز في الشعر، وهو ضعيف في الكلام. قال أبو النجم العجلي.

قد أصبحت أمّ الخيار تدّعي … عليّ ذنبا كلّه لم أصنع) [1]

فهذا ضعيف، وهو بمنزلته في غير الشعر؛ لأن النصب لا يكسر الشعر ولا يخل به.

قال: (فترك إضمار الهاء، فكأنه قال: كله غير مصنوع) .

قال أبو سعيد: يعني أن إضمار الهاء إذا قلت:"زيد ضربت"هو قبيح ومع قبحه هو جائز في الكلام. قال: والدليل على جوازه في الكلام، أن الشاعر لو قال:"كله لم أصنع"لاستقام البيت ولم ينكسر، فلم تدعه الضرورة من جهة الشعر إلى رفعه فعلم بذلك جوازه في غير الشعر.

وكان الفراء يجيز"كلهم ضربت"، ولا يجيز"زيد ضربت".

قال: لأن معنى"كلهم ضربت"معنى الجحد، كأنه قال:"ما منهم أحد إلا ضربت". وليس هذا بحجة؛ لأن كل موجب

يتهيأ رده إلى الجحد، فيمكن للقائل أن يقول:"زيد ضربت"، معناه:"ما زيد إلا قد ضربت، وما زيد إلا مضروب".

وقد أنشد سيبويه مع القياس الذي ذكرناه أبياتا منها:

(قول امرئ القيس:

فأقبلت زحفا على الرّكبتين … فثوب لبست وثوب أجرّ) [2]

لم يقل أجره ولم ينصب الثوب.

(وقال النمر بن تولب: وسمعناه من العرب ينشدونه:

فيوم علينا ويوم لنا … ويوم نساء ويوم نسرّ) [3]

أراد: يوم نساء فيه، أو نساؤه، فأضمر الهاء، ولم ينصب يوم فهو بمنزلة قولك:

(1) البيت لأبي النجم العجلي الخزانة 1/ 173 - الخصائص 1/ 292، 3/ 61، المغني 1/ 201، 2/ 498 - الدرر اللوامع 1/ 73.

(2) الديوان 159 ق 29/ 17 - الخزانة 1/ 18 - الأعلم 1/ 44.

(3) الأعلم 1/ 44 - الصمع 1/ 101 - 2/ 27 - الدرر اللوامع 1/ 7، 2/ 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت