فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 2488

(فضارع ما يكون من تمام الاسم، وهو الصلة وإن لم يكن تماما له ولا منه في البناء) .

يعني: وإن لم تكن الصفة تماما للاسم، كما كانت الصلة قال جرير:

أبحت حمى تهامة بعد نجد … وما شيء حميت بمستباح [1]

أراد: حميته، ولا يجوز أن ينصب"شيئا"، ب"حميت"؛ لأنه لو فعل ذلك لوجب أن يقول:"وما شيئا حميت مستباحا"، ويكون"مستباحا"نعتا لشيء، والنعت لا تكون فيه الباء زائدة، وكان ينقلب معنى المدح؛ لأنه كان يصير التقدير: وما حميت شيئا مستباحا أي: حميت شيئا محميا، وليس فيه مدح.

(وقال الحارث بن كلدة:

وما أدري أغيّرهم تناء … وطول العهد أم مال أصابوا) [2]

أراد"أصابوه"، والمال هو عطف على تناء، وهو فاعل غيرهم.

قال: (ولا سبيل إلى النصب وإن تركت الهاء؛ لأنه وصف) .

يعني، لا تقول:"شيئا حميت"ولا"ما لا أصابوا".

(كما لم يكن النصب فيما أتممت به الاسم يعني الصلة) .

يعني كما أنك إذا قلت:"والذي رأيت"لم يصلح أن تعمل"رأيت"في"الذي"لأنه صلة.

قال: (فمن ثمّ كان أقوى مما يكون في موضع المبني على المبتدأ؛ لأنه لا ينصب به) .

يعني فمن ثم كان حذف الهاء في الصفة أقوى منه في الخبر؛ لأن الصفة لا يجوز أن تعمل في الموصوف في هذه المواضع التي ذكر.

وأنت إذا قلت:"زيد ضربت"جاز أن تقول:"زيدا ضربت"فتعمله في"زيد"، والمعنى على حاله غير متغير.

قال: (وإنما منعهم أن ينصبوا بالفعل الاسم إذا كان صفة له أن الصفة تمام

(1) البيت لجرير في ديوانه: 99 / الأعلم 1/ 45 / المغني 2/ 503.

(2) البيت للحارث بن كلدة في ابن يعش 6/ 89، 90، أمالي ابن الشجري 1/ 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت