(فضارع ما يكون من تمام الاسم، وهو الصلة وإن لم يكن تماما له ولا منه في البناء) .
يعني: وإن لم تكن الصفة تماما للاسم، كما كانت الصلة قال جرير:
أبحت حمى تهامة بعد نجد … وما شيء حميت بمستباح [1]
أراد: حميته، ولا يجوز أن ينصب"شيئا"، ب"حميت"؛ لأنه لو فعل ذلك لوجب أن يقول:"وما شيئا حميت مستباحا"، ويكون"مستباحا"نعتا لشيء، والنعت لا تكون فيه الباء زائدة، وكان ينقلب معنى المدح؛ لأنه كان يصير التقدير: وما حميت شيئا مستباحا أي: حميت شيئا محميا، وليس فيه مدح.
(وقال الحارث بن كلدة:
وما أدري أغيّرهم تناء … وطول العهد أم مال أصابوا) [2]
أراد"أصابوه"، والمال هو عطف على تناء، وهو فاعل غيرهم.
قال: (ولا سبيل إلى النصب وإن تركت الهاء؛ لأنه وصف) .
يعني، لا تقول:"شيئا حميت"ولا"ما لا أصابوا".
(كما لم يكن النصب فيما أتممت به الاسم يعني الصلة) .
يعني كما أنك إذا قلت:"والذي رأيت"لم يصلح أن تعمل"رأيت"في"الذي"لأنه صلة.
قال: (فمن ثمّ كان أقوى مما يكون في موضع المبني على المبتدأ؛ لأنه لا ينصب به) .
يعني فمن ثم كان حذف الهاء في الصفة أقوى منه في الخبر؛ لأن الصفة لا يجوز أن تعمل في الموصوف في هذه المواضع التي ذكر.
وأنت إذا قلت:"زيد ضربت"جاز أن تقول:"زيدا ضربت"فتعمله في"زيد"، والمعنى على حاله غير متغير.
قال: (وإنما منعهم أن ينصبوا بالفعل الاسم إذا كان صفة له أن الصفة تمام
(1) البيت لجرير في ديوانه: 99 / الأعلم 1/ 45 / المغني 2/ 503.
(2) البيت للحارث بن كلدة في ابن يعش 6/ 89، 90، أمالي ابن الشجري 1/ 5.