فهرس الكتاب

الصفحة 389 من 2488

تعود على عمرو ولا شيء يعود إلى زيد من الجملة.

فإن جعلت في"عمرو كلمته"ما يعود إلى"زيد"جاز حينئذ ما قال سيبويه من الوجهين جميعا: وذلك قولك:"زيد لقيته وعمرو كلمته عنده"، فتجعل الهاء في"عنده"عائدة إلى"زيد"، أو في"كلمته"، وتجعل الأخرى عائدة إلى عمرو؛ لأنك في هذا الوجه إذا عطفت"عمرو كلمته عنده"على"لقيته"الذي هو خبر"زيد"جاز، وصار خبرا له أيضا؛ ألا ترى أنك تقول:"زيد عمرو كلمته عنده"، فتصير الجملة خبرا ل"زيد"، وأظن سيبويه إنما أراد ذلك، إذ جعل في الجملة الثانية ضميرا يعود إلى"زيد"واشتغل بأن أرانا جواز رد الجملة الثانية إلى المبتدإ مرة وإلى المفعول مرة ولم يشتغل بتصحيح لفظ المسألة.

وقال سيبويه: (ومثل ذلك"زيد لقيت أباه وعمرا مررت به"، إن حملته على"الأب"، وإن حملته على الأول رفعته) .

والكلام في هذا كالكلام في الأول.

قال: (والدليل على أن الرفع والنصب جائز كلاهما، أنك تقول:"زيد لقيت أباه وعمرا"، إن أردت أنك"لقيت عمرا والأب"، وإن زعمت أنك"لقيت أبا عمرو"ولم تلقه رفعته ومثل ذلك"زيد لقيته وعمرو"، إن شئت رفعت، وإن شئت قلت:"زيد لقيته وعمرا") .

فاستشهد على جواز حمل الاسم الذي في الجملة الثانية على المنصوب في الجملة الأولى بقولك:"زيد لقيت أباه وعمرا"قال: فلما جاز عطف"عمرو"على"الأب"مرة، وعلى"زيد"مرة، جاز ذلك في قولك:"وعمرا كلمته".

فقال له الزيادي: هذا غير مشبه لذلك؛ لأن قولنا:"وعمرا"ليس بجملة وإنما هو اسم واحد وقع عليه الفعل الذي

وقع على"الأب"بعينه، فقد صار"عمرو"مع"الأب"مفعولي"لقيت"، و"لقيت"خبرا"لزيد"، وفي مفعوليه ما يعود إليه، وهو الهاء في"الأب"، و"عمرو كلمته"جملة قائمة بنفسها ليست بداخلة في الفعل الأول ولا الفعل الأول واقع عليها.

قال سيبويه:(ومثل ذلك"زيد لقيته وعمرو"، إن شئت رفعت، وإن شئت قلت:

"زيد لقيته وعمرا"تقول أيضا: و"زيد ألقاه وعمرو وعمرا") .

قال: (فهذا يقوى أنك بالخيار في الوجهين)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت