فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 2488

لا يجري مجرى الفعل.

قال سيبويه: (فهذا نحو"مررت بزيد"؛ لأن معناه منونا وغير منون سواء، كما أنك إذا قلت:"مررت بزيد"فكأنك قلت:"مررت زيدا") .

يعني: أن الجر في قولك:"هذا ضارب زيدا"، لم يخرج"زيدا"بالإضافة من أن يكون في معنى مفعول، وأن يكون ما قبله في معنى فعل قد وصل إليه، كما أنك إذا قلت:

"مررت بزيد"، فجر"زيد"لم يخرجه من أن يكون في معنى مفعول، وأن يكون المرور وصل إليه بالباء.

وقوله: (لأن معناه منونا وغير منون سواء) .

يريد: أن قولك:"هذا ضارب زيدا"، بمنزلة قولك:"هذا ضارب زيد"، كما أن قولك:"مررت بزيد"، بمنزلة قولك:"مررت زيدا"، وإن كان لا يستعمل إيصال المرور إلا بالباء، وفي الأفعال ما يستعمل بالباء وغير الباء كقولك:"تعلّقت زيدا"، و"تعلّقت بزيد".

قال: (وتقول:"ضربت زيدا وعمرا أنا ضاربه") بمنزلة قولك:"ضربت زيدا وعمرا ضربته"، وقد قلنا إن قوله:"أنا ضاربه"، بمنزلة"ضربته"، فلذلك اختير فيه النصب.

وقوله: ("تختار هذا"، كما يختار في الاستفهام) .

يعني: أن قولك:"ضربت زيدا وعمرا أنا ضاربه"، بمنزلة قولك:"ضربت زيدا وعمرا ضربته"وقد مضى الكلام في اختيار النصب في"ضربت زيدا وعمرا ضربته"وقد قلنا: إن"ضاربه"بمنزلة"ضربته"، فلذلك اختير فيه النصب.

وقوله: (كما يختار في الاستفهام) .

يعني: في قولك:"أزيدا ضربته"، الاختيار فيه النصب، وله باب يأتي يستقصى فيه الحجة- إن شاء الله تعالى-.

قال:(ومما يختار فيه النصب قول الرجل:"من رأيت"، و"أيهم رأيت"فتقول:

"زيدا رأيته"، تنزله منزلة قولك:"كلمت زيدا وعمرا لقيته") .

قال أبو سعيد: اعلم أن المستفهم الاختيار له في كلامه أن يورد الجواب على منهاج الاستفهام، فإذا قال المستفهم:"من رأيت"، و"أيهم رأيت؟"قال:"زيدا"؛ لأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت