فهرس الكتاب

الصفحة 400 من 2488

وقولك:"هلك القوم حتى زيدا أهلكته"، بمنزلة"قام زيد وعمرا كلمته".

قال: (فإن قلت إنما هو لنصب اللفظ، فلا تنصب بعد"مررت بزيد"وانصب بعد"إن فيها زيدا") .

يعني: إن قال قائل: إذا قلنا:"قام زيد وعمرا كلمته"، و"هلك القوم حتى زيدا أهلكته"، ليس الاختيار في الاسم النصب؛ لأنه لا منصوب قبله.

قيل له: لو كان اختيار النصب في الثاني؛ لأن قبله منصوبا، لوجب ألا تنصب بعد قولك:"مررت بزيد"فلا تقول:"مررت بزيد وعمرا كلمته"، ولوجب أن تنصب بعد قولك:"إن فيها زيدا"، فتقول:"إن فيها زيدا وعمرا كلمته". وهذا غير مختار. فلو كانت العلة ما زعمه هذا الزاعم واجبا، من عبرة المنصوب في الجملة الأولى، للزمة ما قال سيبويه ألا ينصب بعد"مررت بزيد"، وليس في الدنيا عربي إلا وهو يجري"مررت بزيد"مجرى"لقيت زيدا".

قال: (وإن كان الأول؛ لأنه في معنى الحديث مفعول فلا يرتفع بعد"عبد الله"إذا قلت:"عبد الله ضربته") .

يعني: إن قال قائل: إنا إذا قلنا:"مررت بزيد وعمرا كلمته"إنما نصبنا"عمرا"؛ لأن"زيد"في معنى منصوب؛ لوقوع المرور به في التحصيل، للزمه أن يقول:"عبد الله ضربته وعمرا كلمته"؛ لأن"عبد الله"وإن كان مبتدأ، فقد وقع به الضرب في التحصيل، ولكنه يرفع"عمرو كلمته"حملا على"عبد الله"؛ لأنه مبتدأ، حتى يصيرا مبتدأين، وتكون في الجملة الثانية مشاكلة للأولى في الابتداء، ولا يراعى في أنه في معنى مفعول.

قال: (وقد يحسن الجر في هذا كله وهو عربي، وذلك قولك:"لقيت القوم حتى عبد الله لقيته"، فإنما جاء"بلقيته"توكيدا بعد أن جعله غاية، كما تقول:"مررت بزيد وعبد الله مررت به") .

يعني: أنك إذا قلت:"لقيت القوم حتى عبد الله لقيته""فعبد الله"مجرور معنى"بإلى"، وقد تم الكلام، ثم جئت"بلقيته"توكيدا للقاء الواقع"بعبد الله"في المعنى، كما أنك إذا قلت:"مررت بزيد وعبد الله مررت به"، فعبد الله " مجرور بالباء الأولى التي في"زيد"، ثم جئت " بمررت " الثانية توكيدا للمرور الواقع"بعبد الله"في المعنى."

قال الشاعر وهو ابن مروان النحوي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت