فهرس الكتاب

الصفحة 415 من 2488

قال: (وإن قلت: أزيد ذهب به"، أو"أزيد انطلق به"، لم يكن إلا رفعا؛ لأنك لو لم تقل"به"، فكان كلاما. لم يكن إلا رفعا. كما قلت:"أزيد ذهب أخوه"؛ لأنك لو قلت:"أزيد ذهب"لم يكن إلا رفعا) ."

قال أبو سعيد: اعلم أنك إذا قلت:"ذهب بزيد""فالباء"في موضع رفع؛ لأنه لا بد للفعل من فاعل أو ما يقوم مقام الفاعل، فلما لم يكن غير"الباء"، أقيمت"الباء"مقام الفاعل. وإذا قلت:"ذهبت بزيد"،"فالباء"في موضع نصب لا غير؛ لأن"التاء"قد ارتفعت بالذهاب، فانتصب موضع"الباء"؛ لاشتغال الفعل بغيرها، فإذا اشتغلت الباء بالذهاب، واتصلت بكناية اسم قبل الفعل فهي في موضع رفع، ورفع ذلك الاسم؛ لأن الذي اتصلت به كنايته مرفوع، كقولك:"أزيد ذهب به، وانطلق به"، وصار بمنزلة قولك:"أزيد ذهب أخوه"؛ لأن كناية"زيد"اتصلت"بالأخ"، و"الأخ"مرفوع، كما اتصلت"بالباء"، وهي مرفوعة فاستويا، ورفع زيد على أحد الوجهين اللذين ذكرناهما: إن شئت بالابتداء وإن شئت بإضمار فعل.

قال أبو سعيد: ويجوز عندي نصب"زيد"في قولك:"أزيد ذهب به"، و"أزيد انطلق به"، بأن تقيم المصدر مقام الفاعل، فإذا أقمنا المصدر مقام الفاعل صار موضع الباء نصبا، وكأنك قلت:"أزيدا ذهب الذهاب به"، وإذا صار موضع الباء نصبا نصبت"زيدا"؛ لأن كنايته اتصلت بمنصوب، وصار بمنزلة قولك:"أزيدا ضربت أخاه"، وهذا لا يمتنع منه أحد من البصريين.

وقد قال أبو العباس المبرد في كتاب (المقتضب) في"سير بزيد يوم الجمعة فرسخين"ذكر فيها وجوها منها:

أن تقيم"يوم الجمعة". مقام الفاعل وتنصب الباقي.

ومنها: أن تقيم"الفرسخين"مقام الفاعل وتنصب الباقي.

ومنها: أن تقيم"الباء"مقام الفاعل، وتنصب الباقي.

ومنها: أن تقيم المصدر مقام الفاعل، ويكون التقدير:"سير السير"؛ لأن الفعل يدل على المصدر، فإذا أقمت المصدر مقام الفاعل صار الباقي في موضع نصب، ووجب فيه ما قلنا.

قال: (وتقول:"أزيدا ضربت أخاه"؛ لأنك لو ألقيت الأخ لقلت"أزيدا ضربت"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت