فهرس الكتاب

الصفحة 427 من 2488

عبد الله جالس"، و"اجلس إذا عبد الله جلس")."

قال أبو سعيد: اعلم أن سيبويه قدر حالة الرفع بعدهما على الابتداء بهذا الكلام الذي ذكرناه.

فأما"حيث": فلا شك في جواز ذلك فيها؛ لأنها قد تخرج عن معنى المجازاة إلى أن يكون ما بعدها مبتدأ وخبرا كقولك:"لقيته حيث زيد جالس"، فيكون نظيرها من الزمان"إذ"، كقولك:"لقيته إذ زيد جالس".

وأما"إذا": فلا تقع إلا للمستقبل، ولا تنفك عن معنى المجازاة، فقال قائلون: متى ما وليها الاسم، فلا بد من أن يكون الفعل بعدها مقدرا، فإذا قلت:"اجلس إذا عبد الله جلس"فتقديره:"اجلس إذا جلس عبد الله جلس"كما أنا إذا قلنا:"اجلس إن عبد الله جلس"، فتقديره"اجلس إن جلس عبد الله."

والبصريون يقولون في قوله تعالى: وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ [1] إن"أحد"يرتفع بفعل مضمر لا بالابتداء، كأنا قلنا:"وإن استجارك أحد من المشركين استجارك"، فالظاهر تفسير للمضمر قالوا:

ومما يقوى أن"إذا"لا بد من فعل بعدها، أنك لا تقول:"اجلس إذا عبد الله جالس"كما تقول:"اجلس حيث عبد الله جالس"، فقد بان الفصل بينهما.

وللمحتج عن سيبويه أن يقول: لما كانت"إذا"غير عاملة في الفعل كعمل"إن"، جاز أن يكون الواقع بعدها مرفوعا بالابتداء، ويكون معنى المجازاة يصح لها بالفعل الذي بعد المبتدأ، كما أن"لو"هي بالفعل أولى، وفيها معنى المجازاة. فإذا قلت:"لو أنك جئتنا لأكرمناك"، ف"إنك جئتنا"في موضع اسم مبتدأ، وجاز لأن الفعل الذي هو خبر"أن"يصحح لها معنى المجازاة.

وللقائل الأول أن يقول: قولك:"لو أنك جئتنا لأكرمناك"يرتفع أن بفعل مضمر؛ لأن"أن"، وما بعدها بمنزلة المصدر، فيكون تقديره:"لو وقع أنك جئتنا"على معنى:

لو وقع مجيئك.

وللمحتج عن سيبويه أن يقول: لو كان الأمر كذلك لجاز:"لو أن زيدا قائم"

(1) سورة التوبة، آية: 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت