فهرس الكتاب

الصفحة 446 من 2488

"الرسول"، اسم للمرسل لا للمرسل عند مبالغة فعله، فهو بمنزلة عجوز التي لا تجري على الفعل، فلذلك لا تنصب"عبد الله"، الذي يلي حرف الاستفهام؛ لأنه ليس بعده فعل واقع به ولا اسم.

وتقول:("أعبد الله أنت عديل له"، و"أعبد الله أنت له جليس"؛ لأنك لا تريد مبالغة في فعل، ولم تقل: مجالس، فيكون"كفاعل"، وإنما هذا اسم بمنزلة قولك:

"أزيد أنت وصيف له"أو"غلام له"، وكذلك:"البصرة أنت عليها أمير") .

يعني: أن"جليسا"و"أميرا"لا يجريان مجرى الفعل، فلا ينصب الاسم الأول. وإنما"جليس"، بمنزلة"وصيف"، وبمنزلة"غلام"، وكذلك"الأمير"، وكذلك لو قلت:

"أعبد الله أنت مجالس له"لنصبت"عبد الله"؛ لأن"مجالس"يجري على"يجالس"فكأنك قلت:"أعبد الله أنت تجالسه"على تقدير:"أتجالس عبد الله أنت تجالسه".

وقوله: (لأنك لم ترد به مبالغة في الفعل) .

يعني: أن"جليس"ليس للمبالغة، كما كان"رحيم". لا تقول:"هذا جليس زيدا"، كما تقول: هذا رحيم زيدا، إذا كثرت منه الرحمة؛ لأن"الجليس"و"الأمير"قد يقال لهما في أول جلسة وأول إمارة.

قال: (فأما الأصل الأكثر الذي يجري مجرى الفعل من الأسماء"ففاعل". وإنما جاز في التي بنيت للمبالغة؛ لأنها بنيت للفاعل من لفظه) .

يعني: أن اسم الفاعل الذي يعمل عمل الفعل، ما جرى على الفعل، كضارب من"ضرب"ومجالس من"جالس"، وما كان من مبالغة الفاعل"فضروب"و"ضرّاب"و"جليس"و"أمير"على غير هذين الوجهين.

قال: (وليست هي بالأبنية التي هي في الأصل أن تجري مجرى الفاعل، يدلك على ذلك أنها قليلة. فإذا لم يكن فيها مبالغة الفعل، فإنما هي بمنزلة"غلام"و"عبد"؛ لأن الاسم على"فعل ويفعل"فاعل، وعلى فعل ويفعل: مفعول) .

يعني: أن فعيلا ليست من الأبنية التي تجري مجرى الفعل في الأصل، ومع ذلك فهي قليلة وإنما يحتج بذلك كله؛ ليرى أن"جليسا"لا يتعدى إذا لم يكن جاريا على الفعل، وإذا لم يكن فيها مبالغة الفعل، ولم تكن للمبالغة. والاسم الجاري على الفعل أن يكون من"فعل يفعل""فاعل"نحو:"ضرب يضرب ضارب". وفاعل يفاعل فهو مفاعل نحو:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت