فهرس الكتاب

الصفحة 450 من 2488

"رجل ظنين"، أي متهم قال الله تعالى: وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ [1] أي بمتهم.

وقد يكون بمعنى العلم كما قال الله تعالى: الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ [2] أي:

يعلمون. وإنما يقع الظن بمعنى العلم في كل ما لم تدركه الحواس، وعلم من طريق الاستدلال، فقلت:"ظننت الحائط مبنيا"، وأنت قد شاهدته، لم يجز ذلك.

وأما"رأيت": فإنه من رؤية العين، يتعدى إلى مفعول واحد كقولك:"رأيت زيدا"أي: أبصرته، وإن قلت:"رأيت زيدا قائما"من رؤية العين فإنما ينصب"قائما"على الحال. ورؤية القلب لا يجوز فيها الاقتصار على أحد المفعولين ولها مذهبان: مذهب العلم، ومذهب الظن، قال الله تعالى: إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا. وَنَراهُ قَرِيبًا [3] ، معناه: أنهم يظنونه بعيدا، ونعلمه قريبا.

وأما"وجدت"من وجود القلب، فإنه بمعنى العلم يقال:"وجدت زيدا قائما وجودا"بمعنى: علمته قائما، قال الله تعالى: وَجَدْناهُ صابِرًا [4] أي: علمناه صابرا.

وإذا كان"وجدت"في غير معنى العلم، فليس مصدره"وجودا"، ولا يتعدى إلى مفعولين، وذلك قولك:"وجدت الضالة وجدانا"، بمعنى: أصبتها و"وجدت على زيد موجدة"، إذا عتبت عليه، وغير ذلك من وجوهها.

وأما:"علمت": فإن له مذهبين: إن أردت به معرفة الاسم ولم تكن عارفا به من قبل تعدّى إلى مفعول واحد، وصار بمنزلة"عرفت"فإذا قلت:"علمت زيدا اليوم"، فمعناه: عرفته اليوم، ولم تكن عارفا به من قبل، قال الله تعالى: وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ [5] أي: عرفتموهم، ولم تكونوا عارفين بهم، وكذلك قوله:

لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ [6] .

والمذهب الآخر من مذهبيه: أن يكون العلم واقعا بالثاني، كقولك:"علمت زيدا"

(1) سورة التكوير، آية: 24.

(2) سورة البقرة، آية: 46.

(3) سورة المعارج، الآيتان: 6، 7.

(4) سورة ص، آية: 44.

(5) سورة البقرة، آية: 65.

(6) سورة التوبة، آية: 101.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت