فهرس الكتاب

الصفحة 461 من 2488

في"أظنه"المفعول الأول، و"منطلقا"المفعول الثاني.

وقد تقدم الظنّ المفعولين، فلا يجوز الإلغاء، ويجوز أن تقول في الابتداء:"أظنه عبد الله منطلق"، وأظنه عبد الله منطلقا"، على مذهبين مختلفين."

أما إذا قلت:"أظنه عبد الله منطلق"، جعلت الهاء للأمر والشأن وجعلتها للمفعول الأول، وجعلت الجملة التي هي مبتدأ وخبر في موضع المفعول الثاني، كما تقول:"إنه زيد قائم"، و"كان زيد قائم"، وإن نصبتها جعلت"الهاء"ضمير الظن، وصارت تأكيدا للفعل، فكأنك قلت:"أظن ظني عيد الله منطلقا".

قال: (وإنما يضعف هذا إذا ألغيت؛ لأن الظن يلغى في مواضع"أظن"، حتى يكون بدلا من اللفظ به، فكره المصدر هنا، كما قبح أن يظهر ما أنتصب عليه سقيا، وسترى ذلك- إن شاء الله- مبنيا ولفظك بذاك أحسن من لفظك بظني) .

يعني: إنما يضعف"عبد الله أظنه منطلق"لأن"أظن"قد ألغى والمصدر تأكيد، فكره أن يؤتى بتأكيد شيء قد ألغى.

فإن قال قائل: فأنت قد تقول:"عبد الله ظنك منطلق"وتجيء بالمصدر، وقد ألغيت.

قيل: المصدر هاهنا بمنزلة الفعل؛ لأنك لم تأت بالفعل وجعلت المصدر بدلا من اللفظ به، فكأنك لفظت بالفعل بلا مصدر.

وقوله: (كما قبح أن يظهر ما انتصب عليه"سقيا") .

يعني: قبح أن تقول:"عبد الله أظن ظني منطلق"، فتجمع بين الفعل والمصدر، كما قبح أن تقول:"سقاك الله سقيا لك"؛ لأن الكلام"سقاك الله"، أو"سقيا"، ولا يجمع بينهما.

قال: (ولفظك بذاك أحسن من لفظك"بظني") . وقد مر هذا.

قال: (ألا ترى أنك لو قلت:"زيد ظنّي منطلق"لم يحسن ولم يجز أن تضع ذاك موضع"ظني") .

يريد: أن"ظني"أدل على"أظن"من ذاك. فلذلك صار"ذاك"أبعد من التأكيد. ألا ترى أنك تقول:"زيد ظني منطلق"ولا تقول:"زيد ذاك منطلق".

قال: (وترك ذاك في"أظن"إذا كان لغوا أقوى منه إذا وقع على المصدر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت