فهرس الكتاب

الصفحة 480 من 2488

أن يبتدأ بلفظه فتحمله على الفعل الذي بعد"حين"فتقول:"القتال زيدا حين تأتي"، أو"زيدا حين تأتي القتال". تريد:"حين تأتي زيدا القتال"وقد بيّنا فساد هذا، و"إن"و"حين"مشتركان في ألا يعمل ما بعدهما فيما قبلهما.

قال: (وتقول في الجزاء وغيره:"إن زيدا تره تضرب"تنصب"زيدا"؛ لأن الفعل أن يلي"إن"أولى كما كان ذلك في حروف الاستفهام، وهي أبعد من الرفع؛ لأنه لا يبنى الاسم فيها على مبتدأ) .

يعني: أنك إذا قلت:"إن زيدا تره"، نبت"زيدا"بإضمار فعل؛ لأنك شغلت الفعل الذي بعده بضميره فتقدر: إن تر زيدا تره، والاختيار نصبه بإضمار الفعل، كما كان الاختيار في الاستفهام، بل النصب أوجب في"إن"وذلك أن"إن"وحروف الجزاء لا بد فيها من الأفعال؛ لأن الشرط لا يكون إلا فعلا، ولا يصلح أن يليها مبتدأ أو خبر من غير الفعل، فتقول:"إن زيد قائم أقم". وقد يجوز في الاستفهام أن تقول:"أزيد قائم"؟، فقد علمت أن حرف الجزاء أحق بالفعل، وإضماره فيه ونصب الاسم به أوجب.

قال سيبويه: (وإنما أجازوا تقديم الاسم في"إن"؛ لأنها أم حروف الجزاء ولا تزال عنه، فصار ذلك فيها كما صار في ألف الاستفهام ما لم يجز في الحروف الأخر) .

قال أبو سعيد: اعلم أن الحروف التي تشترك في معنى واحد قد يكون بعضها أقوى من بعض في ذلك المعنى، وأكثر تصرفا، وأشد ثباتا. فمن ذلك ألف الاستفهام يشاركها في الاستفهام"هل"، و"أين"، و"كيف"و"من"، وما أشبه ذلك، غير أن الألف أقواها كلها في باب الاستفهام؛ لأنها تدخل في مواضع الاستفهام (كلها) وغيرها له موضع خاص.

ف"من": سؤال عمّن يعقل.

و"كيف": سؤال عن الحال.

و"أين": سؤال عن المكان.

و"هل": لا يسأل بها في جميع المواضع.

ألا ترى أنك لو قلت:"أزيد عندك أم عمرو"على معنى:"أيهما عندك"، لم يجز في ذلك المعنى أن تقول:"هل زيد عندك أم عمرو". وإذا قلت:"رأيت زيدا"، فقال لك قائل مستثبتا:"أزيد منه؟"و"أزيدا"، على حكاية كلامك، لم يجز مكانها"هل"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت