فهرس الكتاب

الصفحة 492 من 2488

فيصير هذا بمنزلة قولك:"من يأتيني فله درهم"؛ لأن الدرهم يستحق بالإتيان، فإن قصدت"بالذي"وصلته إلى اسم بعينه، لم يجز دخول الفاء في خبره، وجرى مجرى"زيد"، فقلت:"الذي يأتيني له درهم"، كأنك أردت: زيد الذي يأتيني له درهم، إذا قدرت أنه يأتيك، أو وعدك بذلك ولا يستحق الدرهم من أجل إتيانه فيجري مجرى"زيد"إذا قلت:"زيد له درهم".

ومما يجري مجرى الذي"كل رجل يأتيني فله درهم"؛ لأنك إنما توجب الدرهم بسبب إتيانه، فتضمر معنى المجازاة، فدخلت الفاء من أجلها.

فنقول الآن: إن قوله:"اللذين يأتيانك فاضربهما"يجوز فيه الرفع والنصب، فإن جعلت"اللذين"بمنزلة"زيد"، ولم تضمر مبتدأ ولا خبرا، كان الاختيار النصب، ولم تكن الفاء داخلة لجواب المجازاة، ولكنها دخلت كما دخلت في الأمر حين قلنا:

"زيدا فاضرب"فيكون التقدير: اضرب اللذين يأتيانك فاضربهما، كما تقول:"زيدا فاضربه".

ويجوز الرفع من وجهين:

أحدهما: أن تضمر مبتدأ وخبرا، وتجعل الفاء جوابا للجملة، كأنك قدرت: هذان اللذان يأتيانك، واللذان يأتيانك صاحباك فاضربهما.

والوجه الثاني: ألا تقصد إلى اثنين بأعيانهما، وتجعل الضرب مستحقّا بالإتيان، فكل اثنين أتياه وجب ضربهما. كما قال تعالى: وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما [1] فوجب الأذى على كل اثنين يأتيان الفاحشة، وعنى بالاثنين الذكر والأنثى، ولم يكن الحكم جاريا على اثنين بأعيانهما دون غيرهما، ويكون قوله"فاضربهما"خبرا، ودخلت الفاء للجواب لا للأمر.

ولا يجوز سقوطها على هذا الوجه، ويجوز سقوطها في النصب؛ لأنك لم ترد هذا المعنى، وإن قصدت"باللذين"إلى اثنين بأعيانهما، لم يجز أن ترفع، وتدخل الفاء فتقول:

"اللذان يأتيانك فاضربهما"وأنت تعني زيدا وعمرا، كما لم يجز أن تقول:"زيد فاضربه"

(1) سورة النساء: 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت