فهرس الكتاب

الصفحة 507 من 2488

وأنشد لحميد الأرقط، على لغة من يجعل"ليس"بمعنى"ما":

فأصبحوا والنّوى عالي معرّسهم … وليس كلّ النوى يلقي المساكين [1]

فنصب"كلّ"بيلقي، وجعل"ليس"بمعنى"ما"، كأنه قال: ما يلقي، وبقول هشام أخي ذي الرمة:

هي الشفاء لدائي إن ظفرت بها … وليس منها شفاء الداء مبذول [2]

على قولك: ما منها شفاء الداء مبذول.

قال: (هذا كله سمع من العرب، والوجه والحد فيه أن تحمله على أن في"ليس"إضمارا، وهذا مبتدأ كقوله:""إنه أمة الله ذاهبة") ."

يعني ضمير الأمر.

قال: (إلا أن بعضهم قال"ليس الطيب إلا المسك"و"ما كان الطيب إلا المسك") .

وكان هذا عنده أقوى من الحجة الأولى؛ وذلك أن الذين رفعوا المسك في"ليس"هم الذين نصبوه في"كان"فأشبه أن يكون لفرق بين ليس وكان، والوجه هو الذي ذكرناه، ولو جعل في"كان"ضمير الأمر والشأن لرفع المسك أيضا.

قال: (فإن قلت:"ما أنا زيد لقيته"رفعت إلا في قول من نصب"زيدا لقيته"؛ لأنك شغلت الفعل بضميره) .

يعني أنك إذا قلت:"ما أنا زيد لقيته"فالذي ولى حرف النفي غير زيد، ففصل بين"زيد"وبين حرف النفي، فصار"زيد"بمحله في الابتداء، وكان الاختيار فيه الرفع، وهذا يشبه قولك:"أنت زيد ضربته"لما فصلت بين ألف الاستفهام وبين"زيد"وقد مضى الكلام في هذا.

قال: (وهو فيه أقوى لأنه عامل في الاسم) .

يعني الرفع في:"ما أنا زيد ضربته"أقوى منه في:"أنت زيد ضربته"لأن"ما"عاملة

(1) العيني 2/ 82 - الخزانة 4/ 58 - آمالي ابن الشجري 2/ 203.

(2) انظر شواهد المغني 240، الدرر 1/ 80، المقتضب 4/ 101.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت