فهرس الكتاب

الصفحة 515 من 2488

قلت:"ضربت الناس"جاز أن يكون مستوعبا لكلهم، وجاز أن يكون لبعضهم، فصار ذكر البعض كالتحلية للضرب والتمييز بين أحواله.

قال: (ومن هذا الباب"ألزمت الناس بعضهم بعضا"و"خوّفت الناس ضعيفهم وقويّهم") .

فالوجه في ذا نصب الثاني على البدل!!؛ وذلك أنّ"ألزمت"و"خوفت"فعلان منقولان من لزم وخاف، وكان الأصل لزم الناس بعضهم بعضا، وخاف الناس ضعيفهم قويّهم على البدل، فلما أدخلت الألف في"لزم"وشدّدت عين الفعل من"خاف"جئت بفاعل آخر، فصيرت الفاعل الأول مفعولا، وأبدلت منه في حال النصب ما أبدلت منه في حال الرفع.

قال: (وعلى ذلك"دفعت الناس بعضهم ببعض"على قولك: دفع الناس بعضهم بعضا، ودخول الباء هاهنا بمنزلة قولك"ألزمت"كأنك قلت في التمثيل"أدفعت"كما أنك تقول:"ذهبت به من عندنا، وأذهبته من عندنا"وأخرجته معك وخرجت به معك) .

قال أبو سعيد: اعلم أن الباء قد تقوم في نقل الفعل مقام الألف، وتشديد عين الفعل، تقول:"قام زيد"فإذا نقلته قلت:"أقمت زيدا"فنقلته بالألف وتقول:"قمت بزيد"على معنى أقمت زيدا، فقامت الباء مقام الألف، وتقول:"عرف زيد عمرا"فإذا نقلت قلت:"عرّفت زيدا عمرا"فالنقل بهذه الثلاثة الأشياء.

وربما استعمل في شيء بعضها دون بعض، فمن ذلك"دنا زيد"ثم تقول: أدنيت زيدا، ولا يقال: دنّيته، وتقول:"عرّفت زيدا عمرا"ولا تقول: أعرفت، وتقول: دفع زيد عمرا فإذا نقلته أدخلت الباء فقلت:"دفّعت زيدا بعمرو"ولا تقول:"دفعّت زيدا عمرا"فهذا كله على نحو ما استعملته العرب في النقل، والأكثر في كلامهم النقل بالهمزة، وإنما ينقل من الأفعال ما كان ثلاثيّا، وليس كل فعل ثلاثي ينقل؛ لأنك إذا قلت:"ظننت زيدا منطلقا، فأكثر البصريين لا يجيزون من طريق القياس"أظننت زيدا بكرا منطلقا"، وكان الأخفش يجيزه."

ومعنى قولنا:"نقل الفعل على الجملة"هو أن تجعل الفاعل مفعولا، وكان أبو العباس يفرق بين"ذهبت به""وأذهبته"فيقول:"ذهبت به"إذا ذهب وأنت معه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت