فهرس الكتاب

الصفحة 520 من 2488

قال: (فهذا عربي حسن والأول أكثر وأعرب) .

يعني الإنشاد في هذه الأبيات على البدل، ولو رفع على الابتداء لكان أكثر وأعرب فتقول: هلكه هلك واحد، و"ما ألفيتني حلمي مضاع"، يكون"حلمي مضاع"في موضع الحال، و"تؤخذ كرها أو تجيء طائعا"، على معنى أنت تؤخذ كرها، فتكون"أنت تؤخذ كرها"في موضع الحال من المبايعة.

قال:(وتقول: جعلت متاعك بعضه فوق بعض، فله ثلاثة أوجه في النصب: إن شئت جعلت"فوق"في موضع الحال، كأنه قال: عملت متاعك وهو بعضه على بعض، أي في هذه الحال، كما فعلت ذلك في رأيت، وإن شئت نصبت كما نصبت عليه"رأيت زيدا وجهه أحسن من وجه فلان".

وإن شئت نصبته على أنك إذا قلت: جعلت متاعك يدخله معنى"ألقيت"، فيصير كأنك قلت: ألقيت متاعك بعضه فوق بعض، لأن"ألقيت"كقولك: أسقطت متاعك بعضه على بعض، وهو مفعول من قولك: سقط متاعك بعضه على بعض) .

قال أبو سعيد: اعلم أن"جعلت"تكون بمعنيين، بمعنى صنعت وعملت، ومعنى صيّرت، فإذا كانت بمعنى صنعت فهي تتعدى إلى مفعول واحد، قال الله عز وجل:

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ [1] بمعنى صنع وخلق، وقال: وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها [2] .

وإذا كانت بمعنى"صيرت"تعدت إلى مفعولين، لا يجوز الاقتصار على أحدهما وهي في هذا الوجه تنقسم على ثلاثة أقسام، كما تنقسم"صيرت". أحدها بمعنى"سمّيت"كقوله: وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثًا [3] أي صيروهم إناثا بالقول والتسمية، كما تقول:"جعل زيد عمرا فاسقا"أي صيره بالقول كذلك.

والوجه الثاني: أن تكون على معنى الظن والتخيل كقولك:"اجعل الأمير عاميا وكلمه"أي صيّره في نفسك كذلك.

(1) سورة الأنعام، آية: 1.

(2) سورة الأعراف، آية: 189.

(3) سورة الزخرف، آية: 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت