المضارع، في أن الإضافة لا تخرجه عن نية التنوين، إذا قلت:"مررت برجل ضارب زيد"فهو مضاف في اللفظ، والنية فيه التنوين.
قال الفرزدق:
أسيّد ذو خرّيطة نهارا … من المتلقّطي قرد القمام [1]
أضاف"المتلقطي"إلى"قرد القمام"، و"أسيّد"تصغير أسود، و"قرد القمام"ما تراكب من القمامة، وقال رجل من بني ضبّة:
الفارجي باب الأمير المبهم
وقال رجل من الأنصار:
الحافظو عورة العشيرة لا … يأتيهم من ورائهم نطف [2]
ويروى:"وكف"ويروى"الحافظو عورة العشيرة"فمن قال:"الحافظو عورة العشيرة"فعلى ما ذكرنا، وإذا قال:"الحافظو عورة العشيرة"فلم يرد الإضافة، وحذف النون اختصارا واستخفافا، لمّا كانت الألف واللام بمعنى الذي واللذين وهذه الأسماء موصولة، تكون هي وصلاتها كالاسم الواحد، فحذفوا منها لطولها، فقالوا في:"الذي":
"اللّذ"بحذف الياء وكسر الذال قال الشاعر:
واللذ لو شاء لكانت برّا … أو جبلا أصمّ مشمخرّا [3]
ومنهم من قال:"اللّذ"بحذف الياء وإسكان الذال قال الشاعر:
كاللذ تزبّى زبية فاصطيدا [4]
وقال في"الّذي":"الذيّ"، وليس يدخل فيما قصدناه، ولكنا لم نحب أن نغفله؛ ليكون مضافا إلى نظائره من اللغات قال الشاعر:
وليس المال فاعلمه بمال … وإن أنفقت إلّا للّذيّ
ينال به العلاء ويصطفيه … لأقرب أقربيه وللقصيّ [5]
(1) ديوان الفرزدق 835.
(2) اختلف في نسبة هذا البيت فقيل قائله: قيس بن الخطيم ديوانه 172، وقيل عمرو بن امرئ القيس الخزرجي الخزانة 2/ 189.
(3) سبق تخريجه.
(4) هذا عجز بيت صدره في الإنصاف 393 (فظلت في شرّ من اللذ كيدا) .
(5) اللسان (زبي) 20/ 111.