قال الشاعر في إعمال المصدر:
فلولا رجاء النّصر منك ورهبة … عقابك قد صاروا لنا كالموارد [1]
فعدى"رهبة"إلى"عقابك"وقال آخر:
أخذت بسجلهم فنفحت فيه … محافظة لهنّ إخا الذّمام [2]
فنصب"إخا الذمام"بمحافظة، وقال:
بضرب بالسيوف رؤوس قوم … أزلنا هامهنّ عن المقيل [3]
نصب"الرؤوس""بضرب"
ومما جاء من المصادر غير منوّن قول لبيد:
عهدي بها الحيّ الجميع وفيهم … قبل التّفرّق ميسر وندام [4]
أضاف عهدي إلى الياء؛ ونصب"الحيّ"به، والياء في معنى الفاعل، و"عهدي"في موضع ابتداء، والخبر قوله:"وفيهم"؛ لأن الواو تكون حالا والحال يكون خبرا للمصدر، كقولك:"قيامك ضاحكا"، و"قيامك وأبوك يضحك"كما تقول:"مررت بزيد ضاحكا"و"مررت بزيد وأبوه يضحك".
قال: ومنه قولهم:"سمع أذني زيدا يقول ذاك"فأضاف السمع إلى الأذن.
و"يقول"حال يسد مسد الخبر، كأنه قال: سمع أذني زيدا قائلا ذاك.
وهذا كلام على المجاز، لأن زيدا لا يسمع؛ إنما يسمع كلامه، ولكنه أراد سمع أذني كلام زيد، فحذف المضاف، وأقام المضاف إليه مقامه، وقال رؤبة:
ورأي عينيّ الفتى أخاكا … يعطي الجزيل فعليك ذاكا [5]
"فرأي عينيّ"ابتداء، و"يعطي"حال يسد مسدّ الخبر.
قال: وتقول عجبت من ضرب زيد وعمرو، إذا أشركت بينهما، كما فعلت
(1) سيبويه 1/ 97 (بولاق) - 1/ 189 (هارون) ابن يعيش 1/ 61.
(2) سيبويه 1/ 97 بولاق- 1/ 189 هارون.
(3) البيت للمرار بن منقذ التميمي (العيني 3/ 499) ابن يعيش 6/ 61.
(4) سيبويه 1/ 98 (بولاق) ديوان لبيد 288، ابن يعيش 6/ 62 ورواية الديوان"عهدي بها الإنس الجميع".
(5) سيبويه 1/ 98 بولاق، الخزانة 2/ 441. ملحقات ديوان رؤبة 181.