فهرس الكتاب

الصفحة 558 من 2488

والشاهد في البيت الثاني في قوله:"جونتا مصطلاهما"فجونتا مثنى، وهو بمنزلة"حسنتا"وقد أضيفتا إلى""

مصطلاهما"، ومصطلاهما بمنزلة"وجوههما"فكأنه قال:"

حسنتا وجوههما، والضمير الذي في مصطلاهما يعود إلى"جارتا صفا".

ومعنى"جارتا صفا"الأثافي و"الصفا"هو الجبل، وإنما يبنى في أصل الجبل في موضعين ما يوضع عليه القدر، ويكون الجبل هو الثالث، فالبناء في الموضعين هما جارتا صفا، وقوله:"كميتا الأعالي"، يعني أن الأعالي من موضع الأثافي لم تسود؛ لأن الدخان لم يصل إليها فهي على لون الجبل، وجعل ما علا من الجبل أعالي الجارتين، و"جونتا مصطلاهما"يعني مسودّتا المصطلى، يعني الجارتين، مسودّتا"المصطلى"؛ وهو موضع الوقود.

وقد أنكر ذلك على سيبويه، وخرّج للبيت ما يخرّج به عن"حسن وجهه"، و"حسنة وجهها"وذلك أنه لا خلاف بين النحويين أن قولنا:"زيد حسن وجه الأخ جيد بالغ، وأنه يجوز أن تكني عن الأخ فتقول:"زيد"حسن وجه الأخ وجميل وجهه فالهاء تعود إلى الأخ، لا إلى زيد، فكأنا قلنا: زيد حسن وجه الأخ وجميل وجه الأخ، فعلى هذا قوله:"

"كميتا الأعالي جونتا مصطلاهما"

كأنه قال: كميتا الأعالي، جونتا مصطلى الأعالي، فالضمير في"المصطلى"يعود إلى"الأعالي"، لا إلى الجارتين، فيصير بمنزلة قولك:"الهندان حسنتا الوجوه، مليحتا خدودهما"فإن أردت بالضمير الذي في خدودهما"الوجوه"كان الكلام مستقيما كأنك قلت: حسنتا الوجوه، مليحتا خدود الوجوه، وإن أردت بالضمير فإن أردت بالضمير"الهندين"فالمسألة فاسدة، فكذلك"جونتا مصطلاهما"إن أردت بالضمير الأعالي؛ فهو صحيح وإن أردت بالضمير الجارتين فهو رديء، لأنه مثل قولك:"هند حسنة وجهها".

فإن قال قائل: فإذا كان الضمير الذي في"مصطلاهما"يعود إلى الأعالي فلم ثنّي والأعالي جمع؟ قيل له: الأعالي في معنى الأعليين فرد الضمير إلى الأصل، ومثله:

متى ما تلقني فردين ترجف … روانف أليتيك وتستطارا [1]

(1) البيت لعنترة الخزانة 3/ 359، الدرر 2/ 80.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت