قال سيبويه:"ألا ترى أنك تؤنثها وتذكرها وتجمعها كالفاعل".
وقد مر هذا الاعتلال مستقصى.
قال سيبويه:"وتقول:"مررت برجل حسن الوجه أخوه"كما تقول:"مررت برجل ضارب زيد أبوه"."
فإن قال قائل: ما هذا التشبيه، وكيف تقدير هذا الكلام؟ فالجواب في ذلك أنك إذا قلت:"مررت برجل حسن الوجه"، ففي"حسن"ضمير من"رجل"قد نقل إليه من الوجه، كما أنك إذا قلت:"مررت برجل ضارب زيد"ففي"ضارب"ضمير للرجل، إلا أنه غير منقول عن غيره إليه فإذا قلت:"مررت برجل حسن الوجه أخوه"نقلت ذاك الضمير من الوجه إلى الأخ، كما كنت تنقله إليه؛ لأنه من سببه، كما تقول:"مررت برجل ضارب زيد أبوه"فتجعل:"أبوه"مكان الضمير الذي كان في"ضارب"من رجل؛ لأنا قد بيّنا أن الصفة المشبهة تجري مجرى اسم الفاعل.
قال سيبويه: فإن جئت ب"خير منك"أو"عشرين"رفعت، لأنها ملحقة بالأسماء لا تعمل عمل الفعل فلم تقو قوة المشبهة، كما لم تقو المشبهة قوة ما يجري مجرى الفعل.
يعني أنك إذا قلت:"مررت برجل خير منك أبوه"و"برجل عشرون درهما ماله"، لم تجر"خيرا"و"عشرين"على الأول، وترفع ما بعده كما تجري اسم الفاعل على ما قبله وترفع ما بعده به، ولا تقول: " مررت برجل خير منك أبوه"كما تقول:"مررت برجل قائم إليك أبوه ".
وقوله: ولم يقو:"خير منك"و"عشرون رجلا"قوة الصفة المشبهة يعني لم يقو أن تقول:"مررت برجل خير منك أبوه"و " عشرين درهما دراهمه"كما تقول:"مررت برجل حسن الوجه أبوه " كما لم تقو الصفة المشبهة قوة اسم الفاعل الجاري على فعله لا تقول: " زيد الوجه حسن"كما تقول:"زيد الرجل ضارب "، وقد بيّنا هذا فيما تقدم.
قال سيبويه: (وتقول:"هو خير رجل في الناس"، و"أفره عبد في الناس"؛ لأن الفاره هو العبد) .
يعني أنك إذا قلت:"هو خير رجل في الناس"و"أفره عبد"فأضفت، فقد صار الأول الذي هو"خير"و"أفره"بعض المضاف إليه لأن معناه خير الرجال، وأفره العبيد،