فهرس الكتاب

الصفحة 582 من 2488

وذلك نحو:"تفعّل وافتعل"، وتقول: كسّرته فتكسّر، وقطّعته فتقطّع، وفقّأته فتفقّأ، وصبّبته فتصبب.

وقد يجيء على غير ذلك تقول: تجبر الرجل وتكبر وليس على قولك: جبرته فتجبر و"تجرّيت الشيء"، و"تعلقت الرجل"على غير معنى الانفعال؛ إذا كان متعديا، وكذلك"افتعل"نحو شغلته فاشتغل، وغررته فاغترّ، فهذا مثل الانفعال، وقد تقول:

"ارتبطته واشتريته"، كما تقول: ربطته وشربته على غير الانفعال ونحو ذلك.

فلما كان هذان المثالان قد يجريان مجرى الانفعال أو غيره، وكان الانفعال لازما لموضعه، غير متعدّ بحال كان

قوله:"تفقأت"هو مطاوعة"فقأت"و"امتلأت"مطاوعة"ملأت"، وقد بينّا أن المطاوعة إنما هي قبول فعل الفاعل كالانفعال الذي بينّاه.

اعلم أن"تفقأت"و"امتلأت"اللذين ذكرهما لا معنى لتعديهما؛ إذ كانا بمنزلة الانفعال في هذا الموضع، فلا يجوز أن يتعديا، كما لا يتعدى"انفعل"الذي هو مثل"انكسر""واندفع"من كسرته ودفعته.

فإن قال قائل: فلم زعمتم أنهما مثلان في هذا الباب؟ فالجواب في ذلك: أنك تقول:"ملأته فامتلأ"و"فقأته فتفقأ"، كما تقول:"كسرته فانكسر، ودفعته فاندفع"فهذا حجة فساد تعدّي هذه الأفعال؛ إذ كانت على ما وصفنا مع ما تقدم من الاعتلال لذلك.

قال سيبويه:"ومثله: دحرجته فتدحرج".

يعني: مثله في فعل المطاوعة، فيكون"دحرجته"مثل"ملأته"، و"تدحرج"مثل"امتلأ"، ولا يتعدى إذ كان معناه الانفعال.

قال سيبويه:"وإنما أصله امتلأت من الماء، وتفقأت من الشحم، فحذف هذا استخفافا".

يعني: أن قوله: امتلأت ماء، وتفقأت شحما، إنما هو امتلأت من الماء، وتفقأت من الشحم، والماء والشحم هاهنا جنسان بمنزلة عشرين من الدراهم، فإذا حذفت"من"نقلت الجنس إلى واحد منكور شائع فيه، فقلت: امتلأت ماء وتفقأت شحما كما قلت:"عشرون درهما"، وتفسيره تفسير العشرين.

قال سيبويه:"وكان الفعل أجدر أن يتعدى؛ إذا كان عشرون ونحوه يتعدى وهو في أنهم قد ضعفوه مثله".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت