فهرس الكتاب

الصفحة 587 من 2488

الإضافة.

وإنما كان ذلك الوجه؛ لما قدمنا ذكره؛ لأنه بمنزلة إضافة الشيء إلى النوع الذي هو منه، كقولنا:"ثوب خزّ"و"خاتم حديد"وكذلك أضيف:"مائة ثوب"و"ألف ثوب"ومع ذلك فإن الإضافة في اللفظ أخف.

وتعرّف"ثلاثة"بإدخال الألف واللام على ما بعدها، فتقول:"ثلاثة الأبواب"و"خمسة الأشبار"، قال ذو الرمة:

وهل يرجع التسليم أو يكشف العمى … ثلاث الأثافي والرسوم البلاقع

وقال آخر:

وما زال مذ عقدت يداه إزاره … فدنا فأدرك خمسة الأشبار [1]

فإن قال قائل: فلم قالوا:"ثلاثة أثواب"و"عشر نسوة"، ولم يقولوا:"واحد أثواب، واثنتا نسوة".

فالجواب في ذلك: أن الواحد والاثنين يكون لهما لفظ يدل على المقدار والنوع، فيستغنى بذلك اللفظ عن ذكر المقدار الذي يضاف إلى النوع، كقولك:"ثوب"و"امرأتان"فدل:"ثوب"على الواحد من هذا الجنس، ودلت"امرأتان"على ثنتين من هذا الجنس، فاستغنى بذلك عن قولك"واحد أثواب"و"اثنتا نسوة"وقد جاء في الشعر، قال الراجز:

كأنّ خصييه من التّدلدل … ظرف عجوز فيه ثنتا حنظل [2]

أراد حنظلتان، فأضاف"ثنتا"إلى نوع الحنظل.

وأما ثلاثة إلى العشرة، فليس فيه لفظ يدل على النوع والمقدار جميعا، فأضيف المقدار الذي هو الثلاثة إلى النوع وهو ما بعدها.

فإن سأل سائل، فقال: ما معنى قول سيبويه:"ومما أجري هذا المجرى"وإلى ماذا أشار بهذا؟ وكيف جريه

مجراه؟

فالجواب في ذلك: أن الفصل الذي قبل هذا، وهو قولك:"زيد أشجع رجل"

(1) ديوان الفرزدق 378 - الخزانة 1/ 103 - شواهد المغني 256.

(2) الرجز لخطام المجاشعي في هجاء شيخ كبير الخزانة 3/ 314 - الحماسة 4/ 138.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت