فهرس الكتاب

الصفحة 598 من 2488

وحاتم الطائي وهّاب المئي [1]

فقد اختلف النحويون في ذلك، فقال بعضهم: أراد جمع المائة على الجمع الذي ليس بينه وبين واحده إلا الهاء، كقولك:"تمرة وتمر"، فكأنه قال:"مائة"و"مئ"مثل:

"مع"ثم أطلق القافية للجر.

وقال بعضهم:"أراد المئيّ"وكان أصله المئيّ على مثال"فعيل"؛ لأن الذاهب من المائة إما ياء وإما واو، فإن كانت ياء فهي:"مئيّ"وإن كانت واوا انقلبت أيضا ياء، وصار لفظها واحدا ثم تكسر الميم، وذلك أن بني تميم يكسرون الفاء من فعيل إذا كانت العين أحد الحروف الستة، وهي حروف الحلق، كقولك:"شعير"و"رحيم"فيقولون في ذلك:"مئيّ"وأصله: مئيّ.

ومما جاء على هذا المثال من الجمع"معيز"جمع معز، و"كليب وعبيد"، وغير ذلك مما جاء على فعيل، فعلى هذا

القول مئيّ مشددة، ويجوز تخفيفها في القافية المقيدة، كما ينشد بعضهم قول طرفة:

أصحوت اليوم أم شاقتك هر … ومن الحبّ جنون مستعر [2]

وقال بعض النحويين: إنما هو"مئين"فاضطر إلى حذف النون كما قال:

قواطنا مكة من ورق الحمى [3]

ويجوز أن يكون"المئي"على فعول مثل عصي وقسيّ ثم خفف، كما قال:

تعال نصنع رجلا مثل عدىّ … نصنعه من الرّقاع والعصىّ

أما قول حسان:

وذلك أن ألفكم قليل … بواحدنا أجل أيضا ومين [4]

أراد: ومئين، فحذف الهمزة ألبتة كما قالت:

ها من أحسّ لي أخوين … كالبدرين أم من راهما

أرادت رآهما، فحذفت الهمزة ألبتة، فاعرفه إن شاء الله تعالى.

(1) هذا البيت من رجز أورده أبو زيد في نوادره. الخزانة 3/ 304 - ابن الشجري 1/ 383.

(2) انظر الخصائص 2/ 28، 320 - ديوان طرفة (بتحقيق الجندي) 672، وهر اسم امرأة.

(3) قائله العجاج ديوان 59، الخصائص 3/ 135 - الدرر 1/ 157 - اللسان (هم) 15/ 48.

(4) ديوان حسان 346.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت