قال أبو سعيد: يعني أنه لا يجوز أن يجعل المميز من"أحد عشر"الذي يلي أدنى العقود إلى"تسعة وتسعين"إلا واحدا منكورا لا ألف فيه ولا لام.
قال سيبويه: (فإذا بلغت العقد الذي يليه تركت التنوين والنون وجعلت الذي يعمل فيه ويبيّن به العدد من أيّ صنف هو واحدا) .
قال يعني: إذا بلغت عقد العشرة وهو"مائة"أضفت إلى واحد منكور.
قال سيبويه: (كما فعلت ذلك فيما نوّنت فيه، إلّا أنك تدخل فيه الألف واللام، لأن الأول يكون به معرفة ولا يكون المنّون به معرفة، وذلك قولك:"مائة درهم"و"مائة الدرهم") .
قال أبو سعيد: يعني بينت"مائة"بواحد أضفتها إليه، كما بيّنت ما فيه النون، وما كان في تقدير التنوين نحو:"خمسة عشر"بواحد ميّزه؛ لأن الواحد الذي أضيفت إليه المائة قد يكون معرفة بدخول الألف واللام عليه، وقد تكون"المائة"معرفة بإضافتك إياها إليه، والواحد الذي يميز"العشرين"ونحوها لا تدخله الألف واللام، ولا يتعرف الأول به، وقد مر تفسير هذا.
قال سيبويه: (وكذلك إن ضاعفته فقلت: مائتا الدرهم ومائتا الدينار) .
يعني أنك تضيف"المائتين"إلى واحد بينهما، كما أضفت المائة، وتعرّف ذلك الواحد بإدخال الألف واللام، كما فعلت ذلك بالمائة.
قال سيبويه:"وكذلك العقد الذي بعده واحدا كان أو مثنى، وذلك قولك: ألف درهم وألفا درهم".
قال أبو سعيد: يعني أن ألف درهم وألفي درهم، كمائة درهم ومائتي درهم.
قال سيبويه (وقد جاء في الشعر بعض هذا منونا، قال الرّبيع بن ضبع الفزاري) :
إذا عاش الفتى مائتين عاما … فقد ذهب اللذاذة والفتاء [1]
وقال آخر:
أنعت عيرا من حمير خنزره … في كل عير مائتان كمره [2]
(1) سبق الحديث عنه الخزانة 3/ 308.
(2) سبق الحديث عنه.