فهرس الكتاب

الصفحة 616 من 2488

قال:"وتقول: سير عليه ليل طويل، وسير عليه نهار طويل، وإن لم تذكر الصفة، وأردت هذا المعنى رفعت إلا أن الصفة تبيّن بها معنى الرفع وتوضّحه".

يعني أنك إذا قلت:"سير عليه ليل طويل"فهو إلى الرفع وإقامته مقام الفاعل أقرب؛ لأنه كلما نعت قرب من الأسماء، وبعد من الظروف، وإذا قلت:"سير عليه ليل"وأنت تريد هذا المعنى رفعت أيضا، إلا أنّ ذكر النعت أجود، لأنه يبيّن بها قربه من الاسم، وإن نصبت جاز أيضا، فقلت:"سير عليه ليلا طويلا"، كما تقول:"سير عليه الدهر".

قال: (وتقول:"سير عليه يوم"على حد قولك: يومان) .

يعني على أن تجعله جوابا لكم؛ لأن اليوم مبهم.

قال: وإن شئت قلت:"سير عليه يوما أتانا فيه فلان".

فيكون جوابا لمتى؛ لأنه حصر اليوم بإتيان فلان فيه.

قال: (وتقول: سير عليه غدوة وبكرة) ، فترفع على مثل ما رفعت ما ذكرنا، والنصب فيه على ذلك يعني أن"غدوة وبكرة"وإن كانا لا ينصرفان، فسبيلهما سبيل ما ينصرف في هذا الباب مما يرفع على أنه مفعول في سعة الكلام؛ وينصب على الظرف كيوم الجمعة وما أشبه ذلك.

والذي منع"غدوة وبكرة"من الصرف، أنه كان الأصل في"غدوة"غداة منكورة، ثم غيروا لفظ النكرة ليجعلوها علما، فصارت غدوة معرفة وفيها هاء التأنيث، فاجتمع فيها التعريف والتأنيث و"بكرة"محمولة على غدوة؛ لأنها على لفظها ومعناها، غير أنها لم تغيّر عن نكرة كانت لها لتعرّف، ومثل ذلك في جواز النصب والرفع"صباح يوم الجمعة"و"عشية يوم الجمعة"و"مساء ليلة الجمعة".

قال: (وتقول:"سير عليه يومئذ وحينئذ والنصب على ما ذكرنا")

يعني أن"حينئذ"وإن كان الحين مضافا إلى"إذ"فلا يمتنع من الرفع والنصب كيوم الجمعة، ويجوز أيضا فيه وجه آخر، وهو أن تفتحه فتحة بناء في حال الرفع والجر: كقوله تعالى: وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ [1] ، وذلك أنه مضاف إلى"إذ"، و"إذ"بمنزلة الحروف فبني

(1) سورة هود، آية: 66.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت