فهرس الكتاب

الصفحة 627 من 2488

"وينتصب إذا شغلت الفعل بغيره"، وشغلك الفعل بغيره، أن تقيم غيره مقام الفاعل، كقولك:"سيّر زيد تسييرا"، و"ضرب زيد ضربا"، وترتيب الكلام: فيرتفع إذا شغلت الفعل به كما ينتصب.

يعني أنه مصدر مفعول في حال الرفع، كما أنه مفعول في حال النصب.

قال: وإنما يجيء ذلك على أن تبين أيّ فعل فعلت أو تأكيدا.

يعني إنما يجيء المصدر منصوبا أو مرفوعا على أحد وجهين: إمّا لبيان صفة المصدر الذي دل الفعل عليه، وإما

للتأكيد.

فأما الذي لبيان صفة المصدر، فقولك:"ضربت زيدا ضربا شديدا"و"سرت سير الإبل".

وأما الذي يجيء تأكيدا فقولك:"ضربت زيدا ضربا"و"حرّكته تحريكا"وإنما صار تأكيدا؛ لأنه ليس فيه من الفائدة إلا ما في قولك"ضربت"و"حركت".

قال:"فمن ذلك قولك على قول السائل:"أيّ سير سير عليه"فتقول:"سير عليه سير شديد"و"ضرب به ضرب ضعيف"، فأجريته مفعولا والفعل له".

أما قوله:"فمن ذلك"

يعني من المصدر الذي يرتفع"ضرب به ضرب ضعيف".

وقوله:"فأجريته مفعولا والفعل له"

يعني"ضرب ضعيف"مفعول في الحقيقة.

وقوله: و"الفعل له"

يعني أنه قد صيغ الفعل له، ورفع به، وصيّر حديثا عنه.

قال: (وإن قلت:"ضرب به ضربا ضعيفا"، فقد شغلت الفعل به) .

هذا الذي في الكتاب وينبغي أن يكون:"فقد شغلت الفعل بغيره"، كأنك شغلت الفعل بالباء، وجعلت موضعها رفعا.

ويجوز أن يكون اللفظ الواقع على ما يشاكل لفظ الكتاب، أضمر في ضرب الضرب، وشغل الفعل به، فيكون قوله: به الهاء تعود إلى المصدر، والمضمر في:"ضرب"مصدر، فلا يستكره أن يكون إياه عنى.

وقد يجوز أن يقال: شغلت الفعل به، ويكون"به"في موضع الفاعل لشغلت، وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت