فهرس الكتاب

الصفحة 632 من 2488

معاملة المفعول لا المصدر، فقوله:"خيف منه خوف"يراد أمر مخوف، ولم ترد الخوف الذي في القلب.

والمصدر الذي بمعنى الفاعل قوله:"كان منه كون"أي أمر من الأمور، كأنه قال:

كان منه أمر كائن.

قال: وإن جعلته- على ما حملت عليه السير والضرب في التوكيد- حالا، وقع به الفعل، أو بدلا من اللفظ بالفعل، نصبت.

يعني إن جعلت:"خيف منه خوف"هو الخوف الذي في القلب، فسبيله سبيل قولك:"سير به سيرا".

قال:(فإذا كان المفعل مصدرا جرى مجرى ما ذكرنا من الضرب وذلك قولك:

إن في ألف درهم لمضربا، يعني أن فيها لضربا).

قال أبو سعيد: اعلم أن المصادر هي مفعولة، والميم تدخل؛ لعلامة المفعول. فإذا كان الفعل ثلاثيّا، فإن الميم تدخل في مصدره، فيكون على"مفعل"كقولك:"ضربته مضربا"و"قتلته مقتلا". كما تقول:"ضربته ضربا"و"قتلته قتلا"

ويكون على مفعل كقولك:"وعدته موعدا"، و"وقفته موقفا".

وهو في الفعل الثلاثي دخلته الميم؛ لأنه مفعول، إلا أنه مفعول يخالف لفظ المفعول به؛ لأنك تقول:"قتلته فهو مقتول"، و"ضربته فهو مضروب"، وإذا جاوز الفعل الثلاثة استوى لفظ المفعول والمصدر، فقلت:"أخرجت زيدا"

إخراجا"و"مخرجا"والمفعول به مخرج وأنزلته منزلا، والمفعول به منزل، قال الله عز وجل: وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكًا [1] يجوز أن يكون:"إنزالا مباركا"."

فإذا كان الأمر على ما وصفنا جرى المصدر الذي فيه ميم، مجرى ما ليس فيه ميم، فيقال:"سير بزيد مسير شديد"، و"مسيرا شديدا"، وضرب به مضرب شديد، ومضربا شديدا، كما تقول:"سير به سير شديد، وسيرا شديدا"، وقال جرير:

ألم تعلم مسرّحي القوافي … فلا عيّا بهنّ ولا اجتلابا [2]

(1) سورة المؤمنون، آية: 29.

(2) ديوان جرير 62، ابن الشجري 1/ 42، رغبة الآمل 2/ 259.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت