فهرس الكتاب

الصفحة 686 من 2488

وأنشد سيبويه لأوس:

تواهق رجلاها يداها ورأسه … لها قتب خلف الحقيبة رادف [1]

وكان وجه الكلام: تواهق رجلاها يديها.

فحمله على المعنى لأنه إذا واهقت الرجلان اليدين، فقد واهقت اليدان الرجلين على مثل ما مر البيت الأول، وأنشد:

ليبك يزيد ضارع لخصومة … ومختبط ممّا تطيح الطوائح [2]

رفع يزيد بما لم يسمّ فاعله، ثم جاء بالفاعل وهو ضارع، فرفعه؛ لأن الفعل الذي لم يسم فاعله يدل على أنّ له فاعلا، قال: ليبكه ضارع.

ومن الناس من يروي: ليبك يزيد ضارع، فيجعل يزيد منصوبا، وضارع فاعل يبك على ما سمي فاعله، وذكر بعض أصحابنا أن الرواية هي الأولى وأن هذا تغيير النحويين.

وقال: ومثل ليبك يزيد قراءة بعضهم وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ [3] .

قال سيبويه:(رفع شركاؤهم على ما رفع عليه ضارع، كأنه قال: زينه شركاؤهم، وهي الشياطين الدعاة لهم إلى ذلك، وأنشد:

وجدنا الصّالحين لهم جزاء … وجنّات وعينا سلسبيلا [4]

لأن الوجدان مشتمل في المعنى على الجزاء.

فحمل الآخر على المعنى، ولو نصب الجزاء كما نصب السباع لجاز).

وإذا رفع الجزاء فهو مرفوع بالابتداء، ولهم: خبره، والجملة في موضع الحال من وجدنا.

(1) البيت لأوس بن حجر:

الديوان: 73، وروايته: تواهق رجلاها يديه؛ الخصائص 2: 427 (بلا نسبة) ؛ شرح أبيات سيبويه 1: 182.

(2) سبق تخريجه، وهو منسوب ل (نهشل بن حري بن حمزة النهشلي) .

(3) سورة الأنعام، الآية: 137.

(4) ينسب إلى: عبد العزيز بن زرارة الكلابي:

المقتضب 3: 284؛ شواهد القرطبي 3: 92.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت