فهرس الكتاب

الصفحة 696 من 2488

واستوى الماء والخشبة، وجاء البرد والطيالسة، أي: مع الطيالسة، قال الشاعر:

كونوا أنتم وبني أبيكم … مكان الكليتين من الطّحال [1]

وقال آخر:

وكان وإيّاها كحرّان لم يفق … عن الماء إذا لاقاه حتّى تقدّدا [2]

ويدلك على أن الاسم ليس على الفعل في صنعت أنك لو قلت: اقعد وأخوك.

كان قبيحا حتى تقول: اقعد أنت وأخوك؛ لأنه قبيح أن تعطف على المرفوع المضمر، فإذا قلت: ما صنعت أنت، ولو تركت هي فأنت بالخيار، إن شئت حملت الآخر على ما حملت عليه الأول، وإن شئت حملته على المعنى الأول).

قال أبو سعيد- رحمه الله-: هذا آخر الباب وهو كلام سيبويه- رحمه الله-، ومذهبه أنك إذا قلت: ما صنعت وأباك، أن الأب منصوب بصنعت، وكذلك فصيلها منصوب بتركت، وكان الأصل فيها ما صنعت مع أبيك، ولو تركت الناقة مع فصيلها، ومعنى مع الواو يتقاربان لأنّ معنى"مع": الاجتماع والانضمام، والواو تجمع ما قبلها مع ما بعدها وتضمه إليه، فأقاموا الواو مقام"مع"لأنها أخفّ في اللفظ، والواو حرف لا يقع عليه الفعل ولا يعمل في موضعه، فجعلوا الإعراب الذي كان في"مع"من النصب في الاسم الذي بعد الواو لمّا لم تكن الواو معربة ولا في

موضع معرب، كما قالوا: ما قام أحد إلّا زيد، وقام القوم إلّا زيدا، فإذا جئت ب"غير"أعربتها بإعراب الاسم الذي يقع بعد"إلّا"، فقلت:

ما قام أحد غير زيد، وجاءني القوم غير زيد، فإذا جعلوا"إلّا"مكان"غير"تجاوز الإعراب الذي كان في"غير"إلى ما بعد"إلّا"، لأنّها حرف غير عامل، وكذلك الكلام في ما زلت وزيدا إذا كان الحرف الذي يتصل بالفعل عاملا في الاسم الذي بعده منع من تجاوز الفعل إلى غيره كقولك:

ما زلت بزيد، فتعمل الباء في زيد، والباء في موضع نصب، فإذا قلت: ما زلت

(1) البيت في نوادر أبي زيد ينسب ل: شعبة بني قمير: 141؛ شرح المفصل 2: 48؛ وروايته:

(وكونوا) ؛ شرح قطر الندى 233؛ شرح أبيات سيبويه 285.

(2) البيت ينسب لكعب بن جعيل بن قمير التغلبي؛ شرح أبيات سيبويه 1: 286؛ الجمل للزجاجي 317.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت