وما القلب أم ما ذكره ربعيّة … يخطّ لها من ثرمداء قليب [1]
إلا أنّ العطف في هذا البيت ب"أم"، وأدغمت ميم"أم"في"ما"، وأنشد قول شدّاد أبي عنترة العبسي:
فمن يك سائلا عنّي فإنّي … وجروة لا ترود ولا تعار [2]
أراد"مع"جروة، وإنما هذا كقولك:
كلّ رجل وضيعته، إذا أدخلت عليه"إنّ"نصبتهما جميعا، وكان الثاني لتضمنه معنى مع يغني عن ذكر الخبر. كقول العرب:
"إنك ما وخيرا".
تريد: إنك"مع"خير، و"ما": زائدة، والخبر: محذوف.
وقد مرّ هذا فيما تقدم وأنشد سيبويه لبعض الهذليين عن إنشاد بعض العرب في إضماره الفعل بعد"ما":
فما أنا والسّير في متلف … يبرّح بالذكر الضّابط [3]
كأنه قال: ما كنت.
ومثله في إضمار الفعل قول الراعي:
أزمان قومي والجماعة كالذي … لزم الرحالة أن تميل مميلا [4]
أراد: أزمان كان قومي مع الجماعة، وحذف: كان، لأنهم يستعملونها كثيرا في مثل هذا الموضع ولا لبس فيه، ولا يغير معنى.
وإذا قلت: أنت وشأنك، فلا يجوز في الثاني غير الرفع؛ لأن العرب لا تضمر في مثل هذا، ولا يجوز الإضمار فيه.
(1) تاج العروس (ثرمد) وفيه منسوب إلى: (علقمة الفحل) ؛ معجم البلدان 1: 933.
(2) البيت لشداد بن معاوية (والد عنترة) كما ورد في الأغاني 17: 207؛ الصاحبي في فقه اللغة:
(3) البيت لأسامة بن حبيب الهذلي: شرح أشعار الهذليين 3: 1289؛ شرح المفصل 2: 52؛ المقاصد النحوية 3: 93؛ شرح الأشموني 2: 224؛ همع الهوامع 3: 93؛ شرح أبيات سيبويه 1: 128.
(4) البيت للراعي النميري، خزانة الأدب 3: 145، 148.