في الدّعاء.
قال:(وقد جاء بعض هذا رفعا يبتدأ ثمّ يبنى عليه.
وزعم يونس أنّ رؤبة بن العجّاج كان ينشد هذا البيت رفعا، وهو لبعض مذحج:
عجب لتلك قضيّة وإقامتي … فيكم على تلك القضيّة أعجب) [1]
إذا رفع عجب كأنّه قال: أمري عجب، وإنما هذا البيت يتلو قضيّة غير مرضيّة يتعجّب فيها، والذي قبله:
أمن السّوية أن إذا أخصبتم … وأمنتم فأنا البعيد الأجنب
وإذا تكون شديدة أدعى لها … وإذا يحاس الحيس أدعى جندب
هذا لعمركم الصغار بعينه … لا أمّ لي إن كان ذاك ولا أب [2]
ثم قال:"عجبا لتلك قضيّة"... البيت.
قال:(وسمعنا بعض العرب الموثوق به يقال له: كيف أصبحت؟ فيقول: حمدا لله وثناء عليه، كأنه قال: أمري وشأني، ولو نصب فقال: حمدا لله وثناء عليه كان على الفعل، ومن المرفوع قوله:
فقالت حنان ما أتى بك ههنا … أذو نسب أم أنت بالحيّ عارف) [3]
كأنها قالت: أمرنا حنان ولم ترد تحنن، ولو أرادته لقالت: حنانا كما قال الشاعر:
تحنّن عليّ هداك المليك … فإنّ لكلّ مقام مقالا [4]
(ومثل الرفع قول الله عزّ وجلّ: قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ [5] .
لم يريدوا أن يعتذروا اعتذارا مستأنفا من أمر ليموا عليه، ولكنهم قيل لهم: لم
(1) شرح المفصل 1: 114، وفيه منسوب ل (رؤبة بن العجاج) ؛ قطر الندى 321.
(2) الأبيات لابن أحمر الكناني، وبلا نسبة في شرح المفصل 2: 110؛ كتاب اللامات: 106؛ اللسان (حيس) .
(3) ينسب لمنذر بن درهم الكلبي: الخزانة 2: 112؛ شرح المفصل 1: 118؛ الصاحبي 250.
(4) البيت للحطيئة: ديوانه: 72؛ تلخيص الشواهد 206؛ همع الهوامع 1: 189، الدرر 3: 64.
(5) سورة الأعراف، الآية: 164.