فهرس الكتاب

الصفحة 728 من 2488

وكذلك يتّصل الإتعاب بالمسير، فلذلك أدخل الفاء.

قال سيبويه:(وإن شئت رفعت هذا كلّه فجعلت الآخر هو الأوّل، فجاز على سعة الكلام. كقول الخنساء:

ترتع ما رتعت حتى إذا ادّكرت … فإنّما هي إقبال وإدبار [1]

على معنى: فإنما هي صاحب إقبال وإدبار؛ فجعل إقبال وإدبار في موضع مقبلة ومدبرة على سعة الكلام، كقولك: نهارك صائم وليلك قائم).

قال أبو سعيد: فجعل النّهار صائما، والنحويّون يقدّرون مثل هذا على تقديرين:

أحدهما: أن يقدّروا مضافا إلى المصدر وهو الاسم الأوّل، ويحذفون كما يحذفون في وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [2] . كأنه قال: صاحب إقبال وصاحب إدبار، وصاحب نهارك صائم، وصاحب ليلك قائم فيحذفون المضاف.

والوجه الثاني: أن يكون المصدر في موضع اسم الفاعل من غير إضافة فيكون إقبال في موضع مقبلة، والنهار

صائم مجازا كما قال عزّ وجلّ وَالنَّهارَ مُبْصِرًا [3] .

وكما قال:

"أمّا النّهار ففي قيد وسلسلة" [4]

وكما قال تعالى: بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ [5] .

ومثله قولهم: رجل عدل، وماء غور، ودرهم ضرب، على معنى: رجل عادل، ودرهم مضروب، وماء غائر.

وكان الزجّاج يأبى إلا الوجه الأول.

ومما يقوّي الوجه الثاني أن نقول: رجل ضخم وعبل، وليسا بمصدرين لضخم وعبل، وقد جعلا في موضع اسم الفاعل، ومصدرهما: عبل عبالة، وضخم ضخما.

(1) البيت للخنساء: ديوانها: 72؛ الخصائص 2: 205؛ شواهد القرطبي 2: 98.

(2) سورة يوسف، الآية: 82.

(3) سورة يونس، الآية: 67.

(4) هذا صدر بيت منسوب للجرنفش بن زيد الطائي في شرح أبيات سيبويه 1: 237. وعجزه:

والليل في قعر منحوت من الساج

(5) سورة النبأ، الآية: 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت