فهرس الكتاب

الصفحة 752 من 2488

كما جاز لك أن تقول: ما أنت إلا سير).

قال أبو سعيد: يريد أن جوازه على إضمار"مثل"كإضمارك في وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [1] على معنى أهل القرية، وكإضمارك وما أنت إلا سير، أي إلا صاحب سير.

فمن اختار: ما أنت إلا سيرا، اختار له صوت صوت حمار، ومن اختار الرفع في ذلك اختار الرفع في هذا.

(ولو قلت: له صوت أيّما صوت، وله صوت مثل صوت الحمار، أو له صوت صوتا حسنا جاز، وإنما جاز هذا على الحال، أو على المصدر بإضمار فعل؛ لأنّ في قوله: له صوت دلالة على التصويت، فأجاز الخليل النصب لهذا المعنى، ويقوّي ذلك أنّ يونس وعيسى جميعا زعما أن رؤبة بن العجاج كان ينشد هذا البيت:

فيها ازدهاف أيّما ازدهاف

وفي كتاب أبي بكر مبرمان مفسّر في الحاشية؛ الازدهاف: العجلة، وليس كذلك، قال رؤبة يخاطب أباه ويعاتبه في قصيدة فيها:

أقحمتني في النفنف النّفناف … في هول مهوى هوّة الرصّاف [2]

قولك أقوالا مع التّحلاف … فيها ازدهاف أيّما ازدهاف

وفسّر الازدهاف: الشّدّة والأذى، وحقيقته: استطارة القلب أو العقل من شدة الجزع أو الحزن.

قال الشاعر:

ترتاع من نفرتي حتّى تخيّلها … جون السّراة تولّى وهو مزدهف [3]

وقالت امرأة من العرب:

بل من أحسّ بنيّ اللذين هما … قلبي وعقلي فعقلي اليوم مزدهف [4]

(1) الآية سبق تخريجها.

(2) البيتان لرؤبة بن العجاج: ديوانه: 100؛ خزانة الأدب 2: 43؛ شرح المفصل 10: 49.

(3) غير منسوب، تاج العروس (زهف) .

(4) البيت ينسب لأم حكيم بنت قارظ بن خالد الكنانية، وقيل: هي عائشة بنت عبد المدان: =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت