أرطال بدرهم، والكرّ بثلاثين، يراد: الكرّ من الحنطة، وبينت حسابه بابا بابا لأن الحذف هناك يغير المعنى، وهذا غير مغيّر لما عرف مكانه.
وقوله:(وزعم الخليل أنه يجوز أن تقول بعت الشاء شاة ودرهم، وإنما تريد:
شاة بدرهم)، فإنه يريد أن شاة بدرهم ابتداء وخبر، والجملة في موضع الحال، والتقدير:
شاة منه ودرهم مقرونان، كما يقال: كل رجل وضيعته بمعنى: مع ضيعته وكذلك شاة منه مع درهم، لأن الواو في معنى مع، فصح معنى الكلام بذلك، فلما رفع الدرهم وعطف على الشاة قدّر خبرا.
لا يخرج عن معنى (مع) ، وهو ومقرونان ونحوه، وعلى هذا يجوز في قول الخليل:
بعت الدار ذراع ودرهم، وتكون الجملة في موضع الحال، كأنه قال: بعت الدار مسعّرة هذا السعر.
قال: (وزعم الخليل أنه يجوز بعت داري الذراعان بدرهم، وبعت البر القفيزان بدرهم) ، ولا يجوز بعت داري الذراعين بدرهم، ولا بعت البرّ القفيزين بدرهم، لأنه في موضع الحال، ولا يجوز أن تكون بالألف واللام.
وقوله: (كلمته فاه إلى فيّ) شاذ لا يقاس عليه، وإنما جعل بمنزلة المصدر الذي يكون حالا وهو معرفة نحو: أرسلها العراك، وفعلت ذاك طاقتي. (وليس كل مصدر في هذا الباب تدخله الألف واللام ويكون معرفة بالإضافة) ، فيصير حالا، فالأسماء المعارف أبعد أن تكون حالا من المصادر، ألا ترى أنك تقول: لقيته قائما وقاعدا، ولا تقول: لقيته القائم والقاعد، فلذلك لم يجز أن تقول: بعت البر القفيزين بدرهم ولا بعت الدار الذراعين
بدرهم لأنك تجعله في موضع مسعر وفيه الألف واللام، وإنما جاز:
الذراعان بدرهم، والقفيزان بدرهم لأنه مبتدأ وخبر في موضع الحال، والعائد إلى الأول ضمير محذوف كأنه قال: الذراعان منها والقفيزان منه بدرهم، كما تقول: لقيت زيدا أبوه قائم، فتكون الجملة في موضع الحال ل (زيد) . ومثله: بعت الثوب ربح الدرهم درهم، فربح: مبتدأ، ودرهم: خبره، والجملة في موضع الحال، كأنه قال: ربح الدرهم فيه درهم.
وقوله: (قال الخليل: لا يجوز: ربحت الدرهم درهما حتى تقول: ربحت في الدرهم درهما أو الدرهم وكذلك وجدنا العرب تقول قال:(ولا يجوز حذف الجار إلا فيما استعملت العرب حذفه، ألا ترى أنك لا تقول: مررت أخاك، تريد: بأخيك) ولا