فهرس الكتاب

الصفحة 912 من 2488

من يك ذا بتّ فهذا بتّي … مقيّظ مصيف مشتىّ [1]

سمعناه ممن يروي هذا الشعر من العرب يرفعه)

والوجهان الآخران من الرفع:

أحدهما: أن يجعل عبد الله معطوفا على هذا كالوصف، وهو عطف البيان فيصير كأنه قال: عبد الله منطلق، فيكون- أيضا- بدلا من هذا في هذا الوجه.

والوجه الثاني: أن يكون منطلق بدلا من زيد فيكون التقدير: هذا منطلق، وتقديره:

هذا زيد رجل منطلق، فيبدل رجل من زيد ثم تحذف الموصوف وتقيم الصفة مقامه، فيصير: هذا منطلق، وهو بدل نكرة من معرفة، كما قال تعالى: بِالنَّاصِيَةِ * ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ. [2]

فهذه أربعة أوجه في الرفع.

قال: (وأمّا قول الأخطل:

ولقد أبيت من الفتاة بمنزل … فأبيت لا حرج ولا محروم [3]

فزعم الخليل: أن هذا ليس على إضمار (أنا) ولو جاز على إضمار (أنا) لجاز:

كان عبد الله لا مسلم ولا صالح، على إضمار (هو) .

ولكنه فيما زعم الخليل على قوله: (فأبيت) بمنزلة الذي يقال له: لا حرج ولا محروم، ويقويه في ذلك قوله:

على حين أن كانت عقيل وشائظ … وكانت كلاب خامري أمّ عامر) [4]

هجا هذا الشاعر عقيلا وكلابا، فأمّا عقيل فجعلهم وشائظ واحدهم: وشظ، والوشظ: الخسيس، والوشيظ: الزائد في القوم الملزّق بهم.

قال جرير يهجو التّيم:

يخزى الوشيظ إذا قال الصّميم لهم … عدّوا الحصى ثم قيسوا بالمقاييس [5]

(1) البيت ينسب لرؤبة بن العجاج ملحقات ديوانه/ 189 ابن يعيش 1/ 258.

(2) سورة العلق، الآيتان: 15، 16.

(3) ديوان الأخطل/ 84، سيبويه 1/ 259.

(4) في سيبويه 2/ 85 ونسبه للربيع الأسدي.

(5) ديوان جرير/ 250.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت