فهرس الكتاب

الصفحة 919 من 2488

الحال، والعامل فيها اللام على تقدير: استقر وما أشبه ذلك كقولنا: عبد الله في الدار قائما.

فإن قال قائل: الحال مستصحبة فكيف تكون خالصة في يوم القيامة والتي هي لهم في الحياة الدنيا؟

قيل له: الحال على كل حال مستصحبة، وقد يكون الملفوظ به من الحال متأخرا بتقدير شيء مستصحب، كقوله تعالى: طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ [1] ، وقد علم أن الخلود إنما هو إقامتهم فيها الدائمة، وليس ذلك في حال دخولهم، وتقديره: ادخلوها مقدرين الخلود أو مستوحين الخلود، وقيل في قوله تعالى: لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ [2] وليس في حال الدخول حلق ولا تقصير، وإنما هو شيء يقع بعد الدخول، وإنما يقع مثل هذا فيما علم ووثق به.

ولو قيل للإنسان: ادخل الدار، فقال: وما أصنع فيها؟ لجاز أن يقال: ادخلها آكلا فيها شاربا على معنى مقدّرا ذلك ومستوحيا.

قال: (وبعض العرب يقول: هو لك الجماء الغفير، فيرفع كما يرفع الخالص) وينصب.

فيقال: هو لك الجماء الغفير، ف (هو) مبتدأ، ولك: خبره، والجماء الغفير: حال، وقد مضى شرحها. (والنصب أكثر لأن الجماء الغفير بمنزلة المصدر، فكأنه قال: هو لك خلوصا) ، وخلوصا في معنى خالصا، لأن المصدر يكون في موضع الحال، (فهذا تمثيل ولا يتكلم به، ومما جاء في الشعر قد انتصب خبره وهو مقدم قبل الظرف، قوله:

إنّ لكم أصل البلاد وفرعها … فالخير فيكم ثابتا مبذولا [3]

وسمعنا بعض العرب الموثوق به يقول: أتكلم بهذا وأنت هاهنا قاعدا.

قال: ومما ينتصب لأنه حال وقع فيه أمر، قول العرب: هو رجل صدق معلوما

(1) سورة الزمر، الآية: 73.

(2) سورة الفتح، الآية: 27.

(3) سيبويه 1/ 262.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت