قال: حدثنا عبيد بن محمَّد النحاس قال: حدثنا صبَّاح المُزَني عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا عطس الرجل؛ فقال: الحمد لله؛ قالت الملائكة: رب العالمين، وإذا قال: رب العالمين؛ قالت الملائكة: يرحمك الله" .
ــ
الثالثة: صبّاح بن يحيى؛ قال الذهبي في "ميزان الاعتدال" (٢/ ٣٠٦) : "متروك، بل متهم" ، ونقل في "المغني" (١/ ٣٠٦) عن البخاري أنه قال فيه: "فيه نظر" . وقد ذكر الطبراني: "أنه لم يرفعه عن عطاء بن السائب إلا صبّاح بن يحيى" .
الرابعة: عطاء بن السائب؛ اختلط ولم يذكروا صباحًا هل روى عنه قبل الاختلاط أم بعده؟.
قال شيخنا أسدُ السنة العلامة الألباني - رحمه الله - في "الضعيفة" (٦/ ٨٩) : "قلت: ومن هذا التحقيق تعلم تساهل الهيثمي في قوله (٥/ ٥٧) : " رواه الطبراني في "الكبير" ، و "الأوسط" ؛ وفيه عطاء بن السائب وقد اختلط ".
فقد عرفت أن إعلاله بمن دونه أولى لشدّة ضعفه؛ أعني: الراوي عنه صباح بن يحيى، ولا سيما وقد خالفه أبو عوانة الثقة؛ فرواه عن عطاء به موقوفًا على ابن عباس" أ. هـ.
قلت: أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٢/ ٣٧٦/ ٩٢٠) عن موسى بن إسماعيل، عن أبي عوانة اليشكري عن عطاء به موقوفًا.
وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٧/ ٢٤/ ٩٣٢٤) من طريق عبيدة عن عطاء به موقوفًا.
قلت: وهو ضعيف؛ لأن عطاء بن السائب اختلط وأبو عوانة وعبيدة سمعا منه بعد الاختلاط، وهو موقوف، كما ترى وهو أصح من المرفوع بلا ريب.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/ ٥٧) : "وفيه عطاء بن السائب، وقد اختلط" .
وقال الحافظ في "فتح الباري" (١٠/ ٦٠٠) : "وللمصنف أيضًا في " الأدب المفرد "، والطبراني بسند لا بأس عن ابن عباس!! " .
قلت: وقد وهم - رحمه الله - من ناحيتين:
الأولى: خلط بين رواية البخاري في "الأدب المفرد" ، ورواية الطبراني، وهو خطأ؛ لأن رواية البخاري موقوفة، ورواية الطبراني مرفوعة.
الثانية: أنه حسَّن سنده، وهو خطأ؛ لأن مداره على عطاء وقد اختلط.
قال شيخنا - رحمه الله - في "ضعيف الأدب المفرد" و "الضعيفة" (٦/ ٨٩) متعقبًا: "فقول الحافظ في " الفتح ": " سنده لا بأس به " تساهل منه أو سهو، وقلّده عليه الشارح - يعني شارح " الأدب المفرد " وهو الجيلاني - وزاد ضغثًا على إبالة؛ فقال: " أخرجه الطبراني بسند لا بأس به "، وإسناد الطبراني مرفوع هالك" أ. هـ.